قوله: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ} : الظاهرُ أنَّ هذه الجملةَ هي القائمةُ مَقامَ الفاعلِ لأنها هي المُوْحاةُ . وأصولُ البصريين تأبى ذلك ، ويُقَدِّرون أنَّ القائمَ مقامَه ضميرُ المصدرِ ؛ لأنَّ الجملةَ لا تكونُ فاعلاً عندهم ، والقائمُ هنا مقامَ الفاعل الجارُّ والمجرورُ وهو"إليك". وقرئ"لَيُحْبِطَنَّ"أي اللَّهُ . و"لَنُحْبِطَنَّ"بنونِ العظمةِ . و"عَمَلَكَ"مفعولٌ به على القراءتين .
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66)
قوله: {بَلِ الله فاعبد} : الجلالةُ منصوبةٌ ب"اعبُدْ". وتقدَّم الكلامُ في مثل هذه الفاء/ في البقرة . وجعَلَه الزمخشري جوابَ شرطٍ مقدرٍ أي: إنْ كنتَ عاقلاً فاعبدِ اللَّهَ فَحَذَفَ الشرطَ وجَعَلَ تقديمَ المفعولِ عِوَضاً منه . ورَدَّ الشيخُ عليه: بأنه يجوزُ أَنْ يجيءَ:"زيدٌ فعَمْراً اضرِبْ"فلو كان التقديمُ عِوَضاً لجمع بين العِوَضِ والمُعَوَّض منه . وقرأ عيسى"بل اللَّهُ"رفعاً على الابتداءِ ، والعائدُ محذوفٌ أي: فاعْبُدْه .
وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67)
وقرأ الحسن وأبو حيوة وعيسى"قَدَّروا"بتشديد الدالِ ،"حَقَّ قَدَره"بفتح الدال . وافقهم الأعمشُ على فتح الدالِ مِنْ"قَدَره".