ويَدُلُّ على إرادة"أنْ"في الأصل قراءةُ بعضِهم"أعبدَ"بنصب الفعل اعتداداً بأَنْ . الثاني: أنَّ"غيرَ"منصوبٌ ب"تأمرونِّي"و"أعبد"بدلٌ منه بدلُ اشتمالٍ ، و"أنْ"مضمرةٌ معه أيضاً . والتقديرُ: أفغيرَ اللَّهِ تأمرونِّي عبادتَه . والمعنى: أفتأمرونِّي بعبادة غيرِ الله . وقدَّره الزمخشري: تُعَبِّدُوني وتقولون لي: اعْبُدْه . والأصل: تَأْمُرونني أن أعبدَ ، فَحَذَفَ"أنْ"ورَفَع الفعلَ . ألا ترى أنك تقول: أفغيرَ اللَّهِ تقولون لي اعبده ، وأفغيرَ اللَّهِ تقولون لي: اعبد ، فكذلك أفغيرَ الله تقولون لي أَن أعبده ، وأفغيرَ الله تأمروني أَنْ أعبدَ . والدليلُ على صحةِ هذا الوجهِ قراءةُ مَنْ قرأ"أعبدَ"بالنصبِ .
وأمَّا"أعبد"ففيه ثلاثة أوجه ، أحدُها: أنه مع"أَنْ"المضمرةِ في محلِّ نصبٍ على البدلِ مِنْ"غير"وقد تقدَّم . الثاني: أنَّه في محلِّ نصبٍ على الحال . الثالث: أنه لا محلَّ له البتَةَ .
قوله:"تَأْمُرُوْنِّي"بإدغامِ نونِ الرفعِ في نونِ الوقايةِ وفتح الياءِ ابنُ كثير ، وأَرْسلها الباقون . وقرأ نافع"تَأْمرونيَ"بنون خفيفة وفتح الياء . وابنُ عامر"تأْمرونني"بالفَكِّ وسكونِ الياء . وقد تقدَّم في سورة الأنعام والحجر وغيرِهما: أنه متى اجتمع نونُ الرفعِ مع نونِ الوقاية جاز ثلاثةُ أوجهٍ ، وتقدَّم تحقيقُ الخلافِ في أيتِهما المحذوفةِ؟
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65)