لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (63)
قوله: {لَّهُ مَقَالِيدُ} : جملةٌ مستأنفةٌ . والمَقاليد: جمعُ مِقْلاد أو مِقْليد ، أو لا واحدَ له مِنْ لفظِه كأَساطير وأخواتِه ويُقال أيضاً: إِقْليد وأَقاليد ، وهي المفاتيح والكلمةُ فارسيةٌ مُعَرَّبَةٌ . وفي هذا الكلامِ استعارةٌ بديعة نحو قولك: بيدِ فلانٍ مِفْتاحُ هذا الأمرِ ، وليس ثَمَّ مِفْتاح وإنما هو عبارةٌ عن شِدَّةِ تمكُّنِهِ من ذلك الشيءِ . /
قوله: {والذين كَفَرُواْ بِآيَاتِ الله} في هذه الجملةِ وجهان ، أحدُهما: أنَّها معطوفةٌ على قوله: {وَيُنَجِّي الله الذين اتقوا} [الزمر: 61] أي: يُنَجِّي المتقين بمَفازَتِهم ، والكافرون هم الخاسرون . واعتُرِضَ بينهما بأنَّه خالِقُ الأشياءِ كلِّها ومُهَيْمِنٌ عليها ، قاله الزمخشري . واعترض عليه فخر الدين الرازي: بأنَّه عَطْفُ اسميةٍ على فعليةٍ ، وهو لا يجوزُ ، وهذا الاعتراضُ مُعْتَرَضٌ [عليه] إذ لا مانعَ من ذلك . الثاني: أنها معطوفةٌ على قولِه: {لَّهُ مَقَالِيدُ السماوات} ؛ وذلك أنه تعالى لَمَّا وَصَفَ نفسَه بأنَّه خالقُ كلِّ شيءٍ في السماوات والأرضِ ، ومفاتيحُه بيده ، قال: والذين كفروا أَنْ يكونَ الأمرُ كذلك أولئك هم الخاسرون .
قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (64)