فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 389384 من 466147

لذلك كان إبليسُ قبل أنْ يعصي يزهو على الملائكة، وكان يُسمَّى طاووس الملائكة لأنه مخلوق مختار، ومع ذلك أطاع كما أطاعتْ الملائكة فأصبح له مَيْزة عليهم إلى أنْ زلَّ الزلة الأخيرة فأُبعِد وطُرِد من رحمة الله.

نقول: لما خلق الله الخَلْقَ مختارين، لهم أنْ يطيعوا، ولهم أنْ يعصوا أعدَّ لهم دار الجزاء في الجنة على اعتبار أنهم جميعاً سيطيعون، فلكل واحد منهم منزلة في الجنة، كذلك أعدَّ لهم في النار أماكن تسعهم جميعاً لو عصوا، فحين يذهب أهل النار إلى النار تخلو أماكنهم في الجنة فأين تذهب؟ يأخذها أهل الجنة أو يرثونها كما قال القرآن.

وقوله تعالى: {نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءُ .. } [الزمر: 74] نقول: تبوأ المكان يعني: نزل به، ومن ذلك قوله تعالى في قصة يوسف عليه السلام:

{وَكَذلك مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَشَآءُ} [يوسف: 56] فالمعنى: ننزل ونسكن، لكن المسألة ليست بالقوة، كل يذهب حيث يشاء، وليس فيها تعدياً على حقوق الآخرين، فالمعنى: نسكن ما نشاء، كل في جنته وما خصص له لا في جنة غيره، وهذا دليل على أن الجنة الخاصة به واسعة {فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [الزمر: 74] نعم للمدح يعني: أجر كبير نالوه بأعمالهم الصالحة.

{وَتَرَى الْمَلاَئِكَةَ حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}

قوله تعالى: {حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ .. } [الزمر: 75] يعني: يطوفون حوله {يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ .. } [الزمر: 75] فليس لهم عمل إلا التسبيح بحمد ربهم {وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ .. } [الزمر: 75] أي: قضى الله بينهم، بين مَنْ؟ بين الملائكة لأنهم أقسام: منهم العالون، وهم المهيمون في الحق سبحانه، وهم لا يدرون شيئاً عن دنيانا ولا عن آدم وذريته.

ومنهم المسخرون لخدمة الإنسان وهم الملائكة الحافظون، الذين قال الله عنهم:

{لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ .. } [الرعد: 11] وهؤلاء الذين أمرهم الله بالسجود لآدم لا كل الملائكة، فكأن هذا السجود دليلُ خضوع وطاعة لهذا المخلوق الذي ستكونون في خدمته. ومن الملائكة الكرام الكاتبون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت