فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 389383 من 466147

فمثلاً في فاكهة الجنة يأتي لي بالفاكهة التي أعرفها كالتفاح والمانجو مثلاً نحن نعرفها في الدنيا، لأنه لو أتى بفاكهة جديدة لم نعرفها في الدنيا لَقُلْنا: لو كانت في الدنيا لكانت مثل هذا شكلاً وطعماً، لذلك تأتي الفاكهة مما نعرفه في الدنيا، لكن بمواصفات أخرى يتحقق فيها ما لا عين رأتْ، ولا أذن سمعتْ، ولا خطر على قلب بشر.

إذن: التفاضل يأتي من كَوْنها في الجنة، ثم لو جاءت لي الفاكهة في الجنة فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فكيف لو جاءت للمرة الثانية؟ لا بد أنني سأكون قد رأيتها من قبل وخطرتْ على بالي، فحين أرى المانجو مثلاً أقول: أنا أكلتُها قبل ذلك. قالوا: لا بل ستكون على هيئة أخرى، ولون آخر، وطعم آخر غير الذي أكلتُه في المرة الأولى، وهكذا يتحقق في نعيم الجنة ما لا عين رأتْ، ولا أذن سمعتْ ولا خطر على قلب بشر.

لذلك يقول تعالى:

{كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً ..} [البقرة: 25] .

{وَقَالُواْ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ}

قولهم: {وَقَالُواْ الْحَمْدُ للَّهِ ..} [الزمر: 74] أهو حَمْد على صدق الله في الوعد، أم لأنكم بتوفيق الله صدقتم الله فيما وعدكم به؟ المعنى: الحمد لله الذي جعلنا أهلاً لأنْ يصدق وعده فينا لأننا صدَّقنا به، وإلا فوَعْد الله صادق صادق.

{وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ ..} [الزمر: 74] الإرث هنا له معنىً غير معناه الذي نعرفه بأنْ يرث شخصٌ غيره بعد موته .. فالميراث هنا في الجنة كما قال تعالى في آية أخرى:

{وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الأعراف: 43] .

وبيانُ ذلك كما قلنا أن الحق سبحانه قضى أزلاً أنْ يخلق خلقاً، وأن يترك لهم الاختيار في أشياء، ويجبرهم في أشياء أخرى ليظلوا عبيداً له سبحانه رغم أنوفهم من ناحية وعبيداً فيما يختارون من ناحية.

فإنْ آثروا جانب الله تعالى وآثروا مراده على ما وكل فيهم من الاختيار فازوا بمنزلة العبودية لله، وكانوا وقتها أفضل من الملائكة لأن الملائكة جُبلوا على الطاعة أمّا الإنسان فأعطى الاختيار يُطيع أو يعصي، فإنْ أطاع فله أنْ يزهوَ حتى على الملائكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت