قال عز وجل: {سبحانه وتعالى عما يشركون} . أي هو منزه عن جميع الشبه التي لا تليق به. ثم ذكر تعالى النفخ في الصور ليصعق الأحياء من أهل الدنيا والسماء ، وفي بعض الأحاديث من طريق أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن قبل هذه الصعقة الفزع ولم تتضمنها هذه الآية. و:"صعق"في هذه الآية معناه: خر ميتاً. و: {الصور} القرن ، ولا يتصور هنا غير هذا ، ومن يقول {الصور} جمع صورة ، فإنما يتوجه قوله في نفخة البعث.
وقرأ قتادة:"في الصوَر"بفتح الواو ، وهي جمع صورة.
وقوله: {إلا من شاء الله} قال السدي: استثنى جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ، ثم أماتهم بعد هذه الحال ، وروي ذلك عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال: استثنى الأنبياء: وقال ابن جبير: استثنى الشهداء.
وقوله: {ثم نفخ فيه أخرى} هي نفخة البعث. وروي أن بين النفختين أربعين ، لا يدري أبو هريرة سنة أو يوماً أو شهراً أو ساعة. وباقي الآية بين.
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69)
{أشرقت} معناه: أضاءت وعظم نورها ، يقال شرقت الشمس إذا طلعت ، وأشرقت إذا أضاءت.
وقرأ ابن عباس وعبيد بن عمير:"أشرِقت"بضم الهمزة وكسر الراء على بناء الفعل للمفعول ، وهذا إنما يترتب في فعل يتعدى ، فهذا على أن يقال: أشرق البيت ، وأشرقه السراج ، فيكون الفعل متجاوزاً أو غير متجاوز بلفظ واحد كرجع ورجعته ووقف ووقفته ، ومن المتعدي من ذلك يقال أشرقت الأرض: و: {الأرض} في هذه الآية: الأرض المبدلة من الأرض المعروفة.