إلى الطريق الحقيقي فنقول لا شك أن لفظ القبضة واليمين مشعر بهذه الأعضاء والجوارح ، إلا أن الدلائل العقلية قامت على امتناع ثبوت الأعضاء والجوارح لله تعالى ، فوجب حمل هذه الأعضاء على وجوه المجاز ، فنقول إنه يقال فلان في قبضة فلان إذا كان تحت تدبيره وتسخيره.
قال تعالى: {إِلاَّ على أزواجهم أَوْ مَا مَلَكَتْ أيمانهم} [المعارج: 30] والمراد منه كونه مملوكاً له ، ويقال هذه الدار في يد فلان ، وفلان صاحب اليد ، والمراد من الكل القدرة ، والفقهاء يقولون في الشروط وقبض فلان كذا وصار في قبضته ، ولا يريدون إلا خلوص ملكه ، وإذا ثبت تعذر حمل هذه الألفاظ على حقائقها وجب حملها على مجازاتها صوناً لهذه النصوص عن التعطيل ، فهذا هو الكلام الحقيقي في هذا الباب ، ولنا كتاب مفرد في إثبات تنزيه الله تعالى عن الجسمية والمكان ، سميناه بتأسيس التقديس ، من أراد الإطناب في هذا الباب فليرجع إليه.
المسألة الثالثة: