الحقيقة الرابعة عشرة: إخراج الحي من الميت والميت من الحي: إذا كان العلماء منذ زمن بعيد قد تحدثوا عن انبثاق الأنظمة الحية من جزيئات غير حية كما أشرت من قبل، فإن الحقيقة أن إخراج الحياة ليس في مقدور البشر، وذلك لسبب وحيد: هو أن الله وحده هو الذي يهب الحياة، ويتضح هذا بجلاء في قوله تعالى:"تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ" [آل عمران: 27] ، و"إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ" [الأنعام: 95] ، و"يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ" [الروم: 19] .
الحقيقة الخامسة عشرة: لكل أمة أجل: الدواب مثل الإنسان تتكون من أمم، وتتحد كل الأمم (Nations or varieties) في صفات النوع، وتتمايز في الصفات؛ مثل: اللون والحجم والمظهر ... إلخ، هذا ما نلحظه من قوله تعالى:"وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ" [الأنعام: 38] .
والدابة تضم الأفراد، وكل فرد وكل أمة إلى أجل محدود، وأجل الفرد في الدنيا هو فترة بقائه حيًّا من لحظه مولده حتى تَحين وفاته، وأجل النوع في الدنيا هي فترة الدوام المحصورة بين أول ظهور له وآخر ظهوره له على الأرض، وقد تتعدد الأسباب والموت واحد، ولكن الأجل محدود، وصدق الله العظيم إذ يقول:"وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ" [الأعراف: 34] ، و"مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ" [الحجر: 5] .
والسؤال: هل يستطيع"الانتقاء الطبيعي"المزعوم أن يَصطفي سلالة ما، يُكتب لها الخلود ولا يصيبها الموت؟! لا ولن يحدث ذلك!