فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388973 من 466147

والوامق المحب. أي في حق عاشق. وفي التَّفْسير الكبير الجنب يسمى جنبًا لأنه جانب من

جوانب ذلك الشيء والشيء الذي يكون من لوازم الشيء وتوابعه يكون كأنه جند من جنوده

وجانب من جوانبه فلما حصلت المشابهة بين الجنب الذي هُوَ العضو وبين ما يكون لازمًا

للشيء وتابعًا له لا جرم حسن إطلاق لفظ الجنب عَلَى الحق والأمر والطاعة انتهى. وقول

المص أي في حقه وهو طاعته إشَارَة إلَى ما ذكره الإمام ملخصًا. فقول الإمام فلما حصلت

المشابهة كالصريح في إطلاق الجنب عَلَى إرادة الطاعة اسْتعَارَة مصرحة، فقول المصنف وهو

كناية مخالف له مع أن الظَّاهر أنه سلم صحة ما ذكره الإمام من المشابهة بَيْنَهُمَا، إلا أن يقال

إنه إشَارَة إلَى وجه آخر وهو إرادة الطاعة من الجنب بطَريق الكناية؛ إذ الحق لازم للجنب

فذكر الملزوم وأريد اللازم عَلَى ما اختاره الخطيب وهذا لا يمنع المقابلة بقوله: وقيل ذاته؛ إذ

الكناية فيه بوجه آخر كما ستعرفه.

قوله:(كقوله:

إِنَّ السَّمَاحَةَ وَالمُرُوءَةَ وَالنَّدَى ... فِي قُبَّةٍ ضُرِبَتْ عَلَى ابْنِ الحَشْرَجِ)

كقوله أي قول زياد الأعجم أن السماحة أي السخاء والمروءة أي كمال الرجولية

والندى. أي العطاء في قبة أي كأنها في قبة ضربت عَلَى ابن الحشرج فإنه أراد أن يثبت

اخْتصَاص ابن الحشرج بهذه الصفات أي ثبوتها له سواء كان عَلَى الحصر أو لا فترك

التصريح بأن يقول إنه مختص أي ممتاز بها فالمطلوب في هذه الكناية النسبة أي إثبات أمر

لأمر وفيما نحن فيه إثبات حق الطاعة له تَعَالَى فالمص لا ينكر ما ذكره الإمام بل نبه به

على وجه آخر كما تسمع أنهم جعلوا بعض الْكَلَام اسْتعَارَة مرة وكناية أخرى فلا يرد ما قاله

الفاضل السعدي.

قوله: (وقيل ذاته على تقدير مضاف كالطاعة وقيل في قربه من قوله تعالى:

(وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ) وقرئ «في ذكر الله» ). وقيل ذاته. وفي الكَشَّاف فإن قلت:

فمرجع كلامك إلَى أن ذكر الجنب كلا ذكر سوى ما يعطى من حسن الكناية وبلاغتها فكأنه

قيل: فرطت في الله فما معنى فرطت في الله؟ قلت لا بد من تقدير مضاف كالطاعة انتهى.

فالظَّاهر منه أن هذا بيان حاصل الوجه الأول لا معنى مغاير له حتى يكون كناية أخرى ولما

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

والبيت لزياد الأعجم جعل السَّمَاحَةَ وَالمُرُوءَةَ وَالنَّدَى ... فِي قُبَّةٍ ضُرِبَتْ عَلَى ابْنِ الحَشْرَجِ

فأفاد اخْتصَاصها به بأبلغ. وجه يعني إذا رمتها لم تجد حصة منها خارجة من هذا المكان. وهذا

هو معنى المُبَالَغَة في مثل هذه الكناية. قيل إنما سمى الشاعر بالأعجم للكنة وكان يبدل الشين

سينًا والطاء ناء.

قوله: وَقُرئَ «في ذكر الله» لعل إيراد هذه القراءة استشهاد لتفسير الجنب بالقرب لأن ذكر الله

قربة والقراآت قد تكون بعضها تفسيرًا لمعنى البعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت