قصد الإيجاز ولم يتعرض ما ذكره الزَّمَخْشَريّ ظن أنه وجه آخر وليس كَذَلكَ كما عرفته
ومرضه لأن كون الْكَلَام مرجعًا له لا يستلزم أن يكون الْمُرَاد ذلك بل الْمُرَاد إثبات أمر
وهو الحق الذي هُوَ الطاعة لا ذاته، وأَيْضًا كون ذلك مرجع الْكَلَام غير مسلم؛ إذ ذكر
الجنب كما اعترف الزَّمَخْشَريّ يعطي حسن الكناية والبلاغة فَكَيْفَ يكون ذلك مرجعًا له
ولو صح ما ذكره لكان في كل كناية ذكر لفظ الكناية مطروحًا ولم يقل به أحد وضعف
الْقَوْلَين الأخيرَين لانتفاء المُبَالَغَة فيهما وما فيما فرطت مصدرية ثم مسلك السلف أن
الجنب وصف له تَعَالَى أصله معلوم وكيفيته مجهولة ولم يرضوا تأويل مثل هذا فلا
حاجة إلَى التمحل الذي ارتكبه الشيخان.
قوله: (المستهزئين بأهله) أي بأهل الله إضافة الأهل لكمال الاخْتصَاص به تَعَالَى
بالمواظبة عَلَى الطاعات والتوجه إليه بشراشره معرضًا عَمَّا سواه.
قوله: (ومحل إِنْ كُنْتُ نصب على الحال كأنه قال فرطت وأنا ساخر) ومحل لأن
كنت الخ. لأن إن مخففة كما نبه عليه بقوله وأنا ساخر تنبيهًا عَلَى أن هذه الحالة منشأ قوي
لنداء الحسرة وفرط الندامة.
قَوْلُه تَعَالَى: (أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ(57)
قوله: (أَوْ تَقُولَ) عطف عَلَى تقول نفس أي أو كراهة أن تقول نفس الخ.
قوله: (بالإرشاد إلى الحق) نبه به عَلَى أن الْمُرَاد بالهداية المنفية بمعنى الإرشاد إلَى
الحق بإنزال الكتب وإرسال الرسل ونصب الدلائل، وإنما حملها عليه لقوله (بلى) فإنه رد من
الله، كَمَا صَرَّحَ به الْمُصَنّف ولو حملها عَلَى الإيصال بالْفعْل لم يصح الرد.
قوله: (الشرك والمعاصي,(أَوْ تَقُولَ) أي أو كراهة أن تقول حين الخ.
ولو هنا للتمني.
قَوْلُه تَعَالَى: (أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ(58)
قوله: (في العقيدة والعمل، وأو للدلالة عَلَى أنه لا تخلو من هذه الأقوال تحيرًا أو
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: المستهرئين بأهله أي بأهل الله وأهل طاعته.
قوله: وأو للدلالة عَلَى أنه لا تخلو من هذه الأقوال أي كلمة (أو) في الموضعين للدلالة عَلَى
أن النفس لا تخلو عن ذلك الأقوال التي هي (يا حسرتي عَلَى ما فرطت) واللذان عطفا عليه بأو
التنويعية تحسرًا وتعللًا. التحسر في (يا حسرتي عَلَى ما فرطت) وفي (لو أن لي كرة)
والتعلل في (لو أن اللَّه هداني لكنت من المتقين) وفي النسخ التي نظرت إليها وقع
تحيرًا موقع تحسرًا، والظاهر أنه سهو من النَّاسخين يدل عليه ما ذكر بعيد هذا من قوله لأنه يتحسر
بالتفريط ثم يتعلل بفقد الهداية ولتحيرًا معنى لكن الأنسب لنظم الْقُرْآن معنى التحسر وتذكير
الضَّمير العائد إلى النفس في قوله وأنه لا تخلو حملًا عَلَى الْمَعْنَى كتذكير ضمائر الخطاب في
(بلى قد جاءتك) الآية.