حسرتا احضري فهذا أوانك ولكمال تأسفه نادى الحسرة والندامة تنزيلًا له منزلة العقلاء
وصيغة البعد لكمال دهشة أو لأن الحسرة لكونها غير محسوسة كانت بعيدة.
قوله: (بما قصرت) أي بسَبَب تقصيري أَشَارَ إلَى أن عَلَى بمعنى الباء لكونها للتعليل
كقَوْله تَعَالَى: (عَلَى ما هداكم) .
قوله: (في جانبه أي في حقه وهو طاعته) فسره أولًا بما يرادفه وهو مُشْتَق من الجند
ثم فسره بما هُوَ الْمُرَاد وهو حقه؛ إذ التفريط واقع في حقه تَعَالَى والإفراط داخل في التفريط
هنا وهو طاعته؛ إذ الطاعة مما يحق ويلزم له تَعَالَى.
قوله:(قال [سابق] البربري:
أَمَا تَتَّقِينَ الله فِي جَنْبٍ وَامِق ... لَهُ كبدٌ حَرّى عَلَيْكَ تَقَطَّع
وهو كناية فيها مُبَالَغَة) أَمَا تَتَّقِينَ أما تخافين من الله تَعَالَى. في جنب وامق
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
وتفجع ومد صوته كما يفعل الملهوف فنزل الألف منزلة نفس الكلمة والحق الياء المعوض به
أو أنه من هول ذلك اليوم ذهل فلم يدر ما يقول ونحوه ما ذكره صاحب الكَشَّاف في قوله:
(وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ(65) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ (66) .
وإذا كانت الْأَنْبيَاء لهول ذلك اليوم يتعتعون في الْجَوَاب عن مثل هذا السؤال
ويفوضون الأمر إلَى علم الله وذلك قَوْلُه تَعَالَى(يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا
عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ)فما ظنك بالضُّلَّال من أممهم.
قوله: في جانبه. أي في حقه الجنب الجانب يقال إنا في جنب فلان وجانبه وناحيته
وفلان بين الجنب والجانب، ثم قَالُوا فرط في جنبه وفي جانبه يُريدُونَ في حقه. قال الرَّاغب:
أصل الجنب الجارحة ثم يستعار لناحيته التي تليها كعادتهم في اسْتعَارَة سائر الجوارح لتلك
نحو اليمين والشمال يقال من عن يميني مرة وأمامي. وقيل جنب الحائط وجانبه(وَالصَّاحِبِ
بِالْجَنْبِ)أي القرب وقَوْلُه تَعَالَى (فِي جَنْبِ اللَّهِ) أي في أمره
الذي حده لا وبنى من الجنب الْفعْل نحو جنبته وأدجنبته ومنه (الْجَارِ الْجُنُبِ) .
(وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) وجنب فلان خيرًا وجنب شرًا وإذا أطلق فقيل جنب فلان
فمعناه أبعد عن الخير.
قوله: قال سابق البربري: لَهُ كبدٌ .. البيت. الْمَعْنَى أما تتقين الله في حق وامق. أي محب عاشق له
كبد حَرّى تأنيث الأحر تقطع صفة كبد أصله تتقطع بعد وصفها بحرى حذف أحد التاءين من تتقطع
والْجُمْلَة أعني له عند حرى عليل تقطع صفة وامق.
قوله: وهو كناية فيها مبالغة. وفي الكَشَّاف: وهذا من باب الكناية لأنك إذا أثبت الأمر في
مكان الرجل وحيزه فقد أثبته فيه أي فقد أثبته عَلَى الطريق البرهاني كما في قوله:
إِنَّ السَّمَاحَةَ وَالمُرُوءَةَ وَالنَّدَى ... فِي قُبَّةٍ ضُرِبَتْ عَلَى ابْنِ الحَشْرَجِ