عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:"فَلَمْ يَكْفِهِ أَنْ ضَيَّعَ طَاعَةَ اللَّهِ حَتَّى جَعَلَ يَسْخَرُ بِأَهْلِ طَاعَةِ اللَّهِ، قَالَ: هَذَا قَوْلُ صِنْفٍ مِنْهُمْ"
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، وَأَسْلِمُوا لَهُ، أَنْ لَا تَقُولَ نَفْسٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ، فِي أَمْرِ اللَّهِ، وَأَنْ لَا تَقُولَ نَفْسٌ لِأُخْرَى: لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لِلْحَقِّ، فَوَفَّقَنِي لِلرَّشَادِ لَكُنْتُ مِمَّنِ اتَّقَاهُ بِطَاعَتِهِ وَاتِّبَاعِ رِضَاهُ، أَوْ أَنْ لَا تَقُولَ أُخْرَى حِينَ تَرَى عَذَابَ اللَّهِ فَتُعَايِنُهُ {لَوْ أَنَّ لِيَ كَرَّةً} تَقُولُ لَوْ أَنَّ لِيَ رَجْعَةً إِلَى الدُّنْيَا {فَأَكُونُ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} الَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي طَاعَةِ رَبِّهِمْ، وَالْعَمَلِ بِمَا أَمَرَتْهُمْ بِهِ الرُّسُلُ.
عَنْ قَتَادَةَ، {يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} الْآيَةَ، قَالَ: «هَذَا قَوْلُ صِنْفٍ مِنْهُمْ» {أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي} الْآيَةَ، قَالَ: «هَذَا قَوْلُ صِنْفٍ آخَرَ» : {أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ} الْآيَةَ، يَعْنِي بِقَوْلِهِ {لَوْ أَنَّ لِيَ كَرَّةً} "رَجْعَةً إِلَى الدُّنْيَا، قَالَ: هَذَا صِنْفٌ آخَرُ"
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} قَالَ:"أَخْبَرَ اللَّهُ مَا الْعِبَادُ قَائِلُوهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولُوهُ، وَعَمَلَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلُوهُ، قَالَ: {وَلَا يُنْبِئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} {أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي} إِلَى قَوْلِهِ: {فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} "