يَقُولُ: مِنَ الْمُهْتَدِينَ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنَّهُمْ لَوْ رُدُّوا لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْهُدَى، وَقَالَ {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} وَقَالَ: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ،} قَالَ: وَلَوْ رُدُّوا إِلَى الدُّنْيَا لَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْهُدَى، كَمَا حِلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُمْ فِي الدُّنْيَا"."
وَفِي نَصْبِ قَوْلِهِ {فَأَكُونَ} وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ نَصْبُهُ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ لَوْ وَالثَّانِي: عَلَى الرَّدِّ عَلَى مَوْضِعِ الْكَرَّةِ وَتَوْجِيهُ الْكَرَّةِ فِي الْمَعْنَى إِلَى: لَوْ أَنَّ لِيَ أَنْ أَكَرَّ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
فَمَا لَكَ مِنْهَا غَيْرُ ذِكْرَى وَحَسْرَةٍ ... وَتَسْأَلَ عَنْ رُكْبَانِهَا أَيْنَ يَمَّمُوا؟
فَنَصَبَ تَسْأَلَ عَطْفًا بِهَا عَلَى مَوْضِعِ الذِّكْرَى، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: فَمَا لَكَ غَيْرُ أَنْ تَذْكُرَ وَتَسْأَلَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (59) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُكَذِّبًا الْقَائِلَ: {لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} ، وَلِلْقَائِلِ: {لَوْ أَنَّ لِيَ كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} : مَا الْقَوْلُ كَمَا تَقُولُونَ {بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ} أَيُّهَا الْمُتَمَنِّي عَلَى اللَّهِ الرَّدَّ إِلَى الدُّنْيَا لِتَكُونَ فِيهَا مِنَ الْمُحْسِنِينَ {آيَاتِي}
يَقُولُ: قَدْ جَاءَتْكَ حُجَجِي مِنْ بَيْنِ رَسُولٍ أَرْسَلْتُهُ إِلَيْكَ، وَكِتَابٍ أَنْزَلْتُهُ يُتْلَى عَلَيْكَ مَا فِيهِ مِنَ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَالتَّذْكِيرِ {فَكَذَبْتَ} بِآيَاتِي {وَاسْتَكْبَرْتَ} عَنْ قَبُولِهَا وَاتِّبَاعِهَا {وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ}
يَقُولُ: وَكُنْتَ مِمَّنْ يَعْمَلُ عَمَلَ الْكَافِرِينَ، وَيَسْتَنُّ بِسُنَّتِهِمْ، وَيَتَّبِعُ مِنْهَاجَهُمْ.
وَبِفَتْحِ الْكَافِ وَالتَّاءِ مِنْ قَوْلِهِ {قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَبْتَ} عَلَى وَجْهِ الْمُخَاطَبَةِ لِلذُّكُورِ، قَرَأَهُ الْقُرَّاءُ فِي جَمِيعِ أَمْصَارِ الْإِسْلَامِ