فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388755 من 466147

وهنا موضع العظمة مع أن أكبر أبلغ في المعنى من كبير، لأن التكاليف من الحق سبحانه لا تريد منك مجرد الصلاة والصيام والحج .. إلخ إنما تريد منك أنْ تؤدي كل حركة نافعة في الحياة مُعينة للتدين؛ لذلك قالوا في القواعد الشرعية: ما لا يتم الواجبُ إلا به فهو واجب.

ولك أنْ تتأمل مثلاً فريضة الصلاة، كم من الأعمال لا بدّ منها لتؤدي هذه الفريضة؟ خُذْ مثلاً ستر العورة وهي واجب لا تتم الصلاة إلا به، لكي تستر عورتك لتصلي تحتاج إلى ثوب تلبسه، كيف يتوفر لك هذا الثوب؟ إنه يحتاج إلى خياط يخيطه، ويحتاج لتاجر التجزئة الذي تشتري منه القماش، ثم تاجر الجملة، ثم مصنع النسيج والغزل والصباغة والمحلج، ثم الفلاح الذي يزرع القطن ويجمعه.

كل هذه العملية تحتاج إلى عُدَد وماكينات وآلات وأيدٍ عاملة، كذلك الحال في الطعام، الذي لا بُدَّ لك منه لتقوى على أداء الفرائض، كل هذه الحركة من أجلك، تخدمك وتعينك، فهذه الأعمال الدنيوية التي لا تقوم الديانة إلا بها هي واجبة لا يُستهان بها، بل ينبغي المحافظة عليها وتقديسها، لأنها في منزلة الواجب.

وحين يأخذك ربك من هذه الأعمال إلى الصلاة مثلاً لا يأخذك من عمل تافه هيِّن لا قيمة له، إنما يأخذك من عمل هو في حَدِّ ذاته عبادة، لذلك جعله كبيراً أما الذي يناديك للصلاة فأكبر من هذا كله، لذلك لم يُنادِ الحق سبحانه المؤمن في صلاة إلا في صلاة الجمعة، حيث قال سبحانه:

{ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُواْ الْبَيْعَ ..} [الجمعة: 9] .

وخَصَّ البيع دون سائر الأعمال، لأنه ثمرة باقي الأعمال من تجارة وزراعة وصناعة، والإنسان أحرص على البيع منه على الشراء، لأن البيع هو الصفقة عاجلة الربح؛ لذلك نجد الإنسان حريصاً أن يبيع على خلاف المشتري، فالمشتري مثلاً حين لا يجد السلعة التي يريدها يقول (بركة يا جامع) لأنه سيدفع من جيبه، أما البائع فيأخذ ويربح.

فإذا ما انتهتْ الصلاة ردَّك ربك إلى العمل الذي استدعاك منه وأعادك إلى دنياك:

{فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُواْ فِي الأَرْضِ وَابْتَغُواْ مِن فَضْلِ اللَّهِ ..} [الجمعة: 10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت