فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388744 من 466147

والأكثر أن يعدّى إلى متعلِّقه بحرف {مِن} ، وتعديتُه هنا بـ (على) لأن الإِكثار هنا من أعمالٍ تتحملها النفس وتثقل بها وذلك متعارف في التبِعات والعدوان تقول: أكثرت على فلان ، فمعنى {أسرفوا على أنفسهم} : أنهم جلبوا لأنفسهم ما تثقلهم تبعته ليشمل ما اقترفوه من شرك وسيئات.

والقنوط: اليأس ، وتقدم في قوله: {فلا تكن من القانطين} في سورة [الحِجر: 55] .

وجملة {إن الله يغفر الذنوب جميعاً} تعليل للنهي عن اليأس من رحمة الله.

ومادة الغفر ترجع إلى الستر ، وهو يقتضي وجود المستور واحتياجَه للستر فدل {يغْفِرُ الذُّنوب} على أن الذنوب ثابتة ، أي المؤاخذة بها ثابتة والله يغفرها ، أي يزيل المؤاخذة بها ، وهذه المغفرة تقتضي أسباباً أُجملت هنا وفصلت في دلائل أخرى من الكتاب والسنة منها قوله تعالى: {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى} [طه: 82] ، وتلك الدلائل يجمعها أن للغفران أسباباً تطرأ على المذنب ولولا ذلك لكانت المؤاخذة بالذنوب عبثاً ينزه عنه الحكيم تعالى ، كيف وقد سماها ذنوباً وتوعد عليها فكان قوله: {إن الله يغفر الذنوب} دعوةً إلى تطلب أسباب هذه المغفرة فإذا طلبها المذنب عرف تفصيلها.

و {جميعاً} حال من {الذنوب} ، أي حال جميعها ، أي عمومها ، فيغفر كل ذنب منها إن حصلت من المذنب أسباب ذلك.

وسيأتي الكلام على كلمة (جميع) عند قوله تعالى: {والأرض جميعاً قبضته} في هذه السورة [67] .

وجملة {إنه هو الغفور الرحيم} تعليل لجملة {يغفر الذنوب جميعاً} أي لا يُعجزه أن يغفر جميع الذنوب ما بلغ جميعها من الكثرة لأنه شديد الغفران شديد الرحمة.

فبطل بهذه الآية قول المرجئة إنه لا يضر مع الإِيمان شيء.

وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت