فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388743 من 466147

وكانوا هم يقولون هذا في أنفسهم ، فأنزل الله: {قل ياعبادي الذين أسرفوا} إلى قوله: {مَثْوى للمتكبرين} [الزمر: 60] قال عمر فكتبتها بيدي ثم بعثتها إلى هشام.

قال هشام: فلما قدمتْ عليَّ خرجتُ بها إلى ذي طوَى فقلت: اللهم فهِّمنيها فعرفت أنها نزلت فينا فرجعتُ فجلست على بعيري فلحقت برسول الله ا ه.

فقول عمر: فأنزل الله يريد أنه سمعه بعد أن هاجر وأنه مما نزل بمكة فلم يسمعه عمر إذ كان في شاغل تهيئة الهجرة فما سمعها إلا وهو بالمدينة فإن عمر هاجر إلى المدينة قبل النبي.

فالخطاب بقوله: ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم تمهيد بإجمال يأتي بيانه في الآيات بعده من قوله: {وأنيبوا إلى ربكم} [الزمر: 54] .

وبعد هذا فعموم عبادي وعموم صلة الذين أسرفوا يشمل أهل المعاصي من المسلمين وإن كان المقصود الأصلي من الخطاب المشركين على عادة الكلام البليغ من كثرة المقاصد والمعاني التي تفرغ في قوالب تسعُها.

وقرأ الجمهور {ياعبادي الذين أسرفوا} بفتح ياء المتكلم ، وقرأه أبو عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب بإسكان الياء.

ولعل وجه ثبوت الياء في هذه الآية دون نظيرها وهو قوله تعالى: {قل يا عبادي الذين آمنوا اتقوا ربكم} [الزمر: 10] ، أن الخطاب هنا للذين أسرفوا وفي مقدمتهم المشركون وكلهم مظنة تطرق اليأس من رحمة الله إلى نفوسهم ، فكان إثبات (يا) المتكلم في خطابهم زيادة تصريح بعلامة التكلُّم تقوية لنسبة عبوديتهم إلى الله تعالى إيماء إلى أن شأن الرب الرحمة بعباده.

والإِسراف: الإِكثار.

والمراد به هنا الإِسراف في الذنوب والمعاصي ، وتقدم ذكر الإِسراف في قوله تعالى: {ولا تأكلوها إسرافاً} في سورة [النساء: 6] وقوله: {فلا يسرف في القتل} في سورة [الإسراء: 33] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت