وَقَوْلُهُ: {أُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ} يَعْنِي: أُولُو الْعُقُولِ وَالْحِجَا وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي رَهْطٍ مَعْرُوفِينَ وَحَّدُوا اللَّهَ، وَبَرِئُوا مِنْ عِبَادَةِ كُلِّ مَا دُونَ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ نَبِيُّ اللَّهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى نَبِيِّهِ يَمْدَحُهُمْ
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا...} الْآيَتَيْنِ"حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ نَزَلَتَا فِي ثَلَاثَةِ نَفَرٍ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ: زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، نَزَلَ فِيهِمْ": {وَالَّذِينَ اجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا} فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ {وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ بِغَيْرِ كِتَابٍ وَلَا نَبِيٍّ» {وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ} .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (19) لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ (20) }
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ} : أَفَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ فِي سَابِقِ عِلْمِ رَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ بِكُفْرِهِ بِهِ
وَقَوْلُهُ: {أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ}