والإضلال إلَى قراءة غيرهم عَلَى سبيل اللف والنشر الغير المرتب. والحاصل أن اللام لام
العاقبة لا لام الغرض؛ إذ الضلال المستمر ليس غرضًا له، وأما الإضلال وإن كان فعله غرضًا
له لكنه لم يعتقد كونه إضلالًا؛ إذ الصد عن سبيله ليس إضلالًا عنده كَيْفَ لا و(كُلُّ حِزْبٍ
بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ)والنتيجة ما يترتب عَلَى الْفعْل وإن لم يقصده فهي
أعم من الغرض فاسْتُعيرَ اللام هنا للعاقبة كقَوْله تَعَالَى: (فالتقطه آل فرعون ليكون)
الخ. وقد حقق في فن البيان وكون الضلال نتيجة باعْتبَار دوامه وكماله أو
الجعل مقدم عَلَى الضلال ذاتًا وإن كانا معًا زمانًا.
قوله: (أمر تهديد) أي تمتع أمر للتهديد لأن الْمَعْنَى الحقيقي وهو الطلب عَلَى سبيل
الإيجاب محال بل الطلب مُطْلَقًا ممتنع فإنَّ اللَّهَ تَعَالَى لا يأمر فهو مثل: (اعملوا ما شئتم)
والجامع بينه وبين الأمر التقابل فيكون من الاسْتعَارَة التهكمية بتنزيل التضاد
منزلة التناسب بواسطة التهكم. والحاصل أن تمتع بمنزلة لا تتمتع بكفرك عبر بالأمر تهكمًا
كذا في حاشية خسرو. فظهر ضعف ما قيل والمص جعل الأمر للتهديد بجامع التمكن من
الْفعْل فيهما بل هذا سهو موحش (قليلًا) نصب عَلَى المصدرية أي تمتعًا قليلًا
أو الظرفية أي تمتع في زمن قليل أو زمانًا قليلًا.
قوله: (فيه إشعار بأن الكفر نوع [تشَهٍّ] لا سند له، وإقناط [للكافرين] من التمتع في الْآخرَة)
نوع [تشَهٍّ] لأنه أُشرب حب الكفر في قلبه بحَيْثُ أخذ مجامع فؤاده عكس الْمُؤْمنينَ هذا
مقتضى التمتع، وأما قوله لا سند له فلا يستفاد من التمتع بل من قوله قليلًا؛ لأن التمتع إذا
كان قليلًا لا يكون له سند في مثل هذا، ولذا قال وإقناط الخ.
قوله: (ولذلك علله بقوله) (إنك) الآية. ولذلك أي ولكون المقصود
إقناطهم علله الخ. ولو لم يكن الْمُرَاد الإقناط لم يصح التعليل؛ إذ الْمَعْنَى إنك باقٍ في النَّار
أبدًا كما يشعر به التَّعْبير بـ أصحاب النَّار.
قوله: (عَلَى سبيل الاسْتئْنَاف للمُبَالَغَة) حيث لم يذكر حرف التعليل كأنه قيل: ما شأنه
أن تمتعه قيد بـ قليلًا؟ فأجيب بأنه من أصحاب النَّار. لكن هذا الاسْتئْنَاف يصلح لأن يكون
تعليلًا لذلك فجعل علة لمية ببيان سببه الخارجي، وعن هذا أكد بمؤكدات كلمة إن والْجُمْلَة
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
العاقبة كما في قوله عز وجل: (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا) .
واسْتعْمَال لام التعليل فيما لا يصح أن يكون غرضًا أو علة يكون عَلَى وجه الاسْتعَارَة التبعية.
قوله: فيه إشعار بأن الكفر نوع [تشَهٍّ] لا سند له وإقناط [للكافرين] . معنى النهي مُسْتَفَاد من لفظ
تمتع لأن التمتع لا يكون إلا في أمر تشتهيه النفس ومعنى الإقناط مُسْتَفَاد من لفظ قليلًا أي
تمتعًا قليلا.
قوله: للمُبَالَغَة. معنى المُبَالَغَة مُسْتَفَاد من لفظ إن ومن قوله: (من أصحاب النَّار)
فإن قولك: زيد من العلماء أبلغ من زيد عالم.