{وَمِنْ تَحْتِهِمْ} أطباق من النار هي {ظُلَلٌ} لآخرين، {ذّلِكَ} العذاب هو الذي يتوعد {اللهُ بِهِ عِبَادَهُ} ويخوفهم؛ ليجتنبوا ما يوقعهم فيه. {يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ} ولا تتعرضوا لما يوجب سخطي، وهذه عظة من الله تعالى ونصيحة بالغة. وقرئ: (يا عبادي) .
قوله: (هي {ظُلَلٌ} لآخرين) ، يريد أن ظللًا إنما يكون من فوق، فلما خصت بقوله: {مِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ} نبه على الإدماج. وأن طبقة هؤلاء المشركين ظلة لآخرين وهم المنافقون؛ لقوله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [النساء: 145] و {مِنْ تَحْتِهِمْ} إما عطف جملة على {مِنْ فَوْقِهِمْ} و {ظُلَلٌ} على {ظُلَلٌ} أو يقدر {لَهُمْ} فيكون عطف جملة على جملة؛ لأن {لَهثمْ} خبر و {ظُلَلٌ} مبتدأ و {مِنَ النَّارِ} صفة و {مِنْ فَوْقِهِمْ} يجوز أن يكون حالًا من {ظُلَلٌ} أو متعلقًا بالخبر {وَأَهْلِيهِمْ} ظلل كائنة من فوقهم.
قوله: {ذَلِكَ} العذاب هو الذي يتوعد {اللهُ بِهِ عِبَادَهُ} )، هذا تصحيح لمعنى {يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبَادَهُ} وأنه خبر لذلك، والمشار إليه ما سبق. انتهى انتهى {حاشية الطِّيبِي على الكشاف. 13/ 332 - 361} .