قَالَ الشعبي فلقد رهبت أن يكون يطلبه اليوم من ليس فيه واحدة منهما لا عقل ولا نسك
قال أَبُو حاتم العاقل لا يبيع حظ آخرته بما قصد في العلم لما يناله من حطام هذه الدنيا لأن العلم ليس القصد فيه نفسه دون غيره لأن المتبغي من الأشياء كلها نفعها لا نفسها والعلم ونفس العلم شيئان فمن أعضى عَن نفعه لم ينتفع بنفسه وكان كالذي يأكل ولا يشبع والعلم له أول وآخر.
كما حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن علي بْن المثنى حَدَّثَنَا عمرو الناقد حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن اليمان قَالَ سمعت سُفْيَان يقول أول العلم الإنصات ثم الاستماع ثم الحفظ ثم العمل به ثم النشر
وأنشدني الأبرش:
تعلم فليس المرء يولد عالما ... وليس أخو علم كمن هو جاهل
وإن كبير القوم لا علم عنده ... صغير إذا التفت عَلَيْهِ المحافل
أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالْقَانِيُّ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لا تَكُونُ عَالِمًا حَتَّى تَكُونَ مُتَعَلِّمًا وَلا تَكُونُ بِالْعِلْمِ عَالِمًا حَتَّى تَكُونَ بِهِ عَامِلا
قال أَبُو حاتم العاقل لا يشتغل في طلب العلم إلا وقصده العمل به لأن من سعى فيه لغير مَا وصفنا ازداد فخرا وتجبرا وللعمل تركا وتضييعا فيكون فساده في المتأسين به فيه أكثر من فساده في نفسه ويكون مثله كما قَالَ اللَّه تعالى (وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ألا ساء ما يزرون)
أخبرنا مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الخالدي حَدَّثَنَا داود بْن أَحْمَد حَدَّثَنَا عبد الرحمن ابن عفان قَالَ سمعت الفضيل بْن عياض يقول في جهنم أرحية تطحن العلماء طحنا فقيل من هؤلاء قَالَ قوم علموا فلم يعملوا.
أخبرنا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد السعدي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن النضر بْن مساور حَدَّثَنَا جعفر ابن سليمان عَن مالك بْن دينار قَالَ إذا طلب الرجل العلم ليعمل به سره علمه وإذا طلب العلم لغير أن يعمل به زاده علمه فخرا
أخبرنا محمد بن عمر بْن سليمان حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن رافع حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بشر حدثني سلمة بْن الخطاب عَن عَبْد الحميد بْن أبى جعفر الفراء قَالَ قَالَ الحسن من أحب الدنيا وسرته ذهب خوف الآخرة من قلبه ومن أراد علما ثم ازداد على الدنيا حرصا لم يزدد من اللَّه إلا حدا ولم يزدد من اللَّه إلا بغضا.