وقوله: {لأَمْلأَنَّ} : جوابُ القسم . قال أبو البقاء:"إلاَّ أنَّ سيبويهِ يَدْفَعُه لأنه لا يُجَوِّزُ حَذْف حرفِ القسمِ إلاَّ مع اسم الله ، ويكون قولُه:"والحقَّ أقولُ"معترضاً بين القسم وجوابِه". قال الزمخشري:"كأنه قيل: ولا أقولُ إلاَّ الحقَّ"يعني أن تقديمَه المفعولَ أفاد الحصرَ . والمرادُ بالحق: إمَّا الباري تعالى كقوله: {وَيَعْلَمُونَ أَنَّ الله هُوَ الحق المبين} [النور: 25] وإمَّا نقيضُ الباطل . والثاني: أنه منصوبٌ على الإِغراءِ أي: الزموا الحقَّ . والثالث: أنه مصدرٌ مؤكِّدٌ لمضمونِ قولِه:"لأَمْلأَنَّ". قال الفراء: /"هو على معنى قولك: حقاً لا شكَّ ، ووجودُ الألفِ واللام وطَرْحُهما سواءٌ أي: لأملأن جهنَّم حقاً"انتهى . وهذا لا يَتَمَشَّى على قولِ البصريين ؛ فإنَّ شَرْطَ نَصْبِ المصدرِ المؤكِّد لمضمونِ الجملة أَنْ يكونَ بعد جملةٍ ابتدائية خبراها معرفتان جامدان جموداً مَحْضاً .
وجَوَّز ابنُ العِلْج أَنْ يكونَ الخبرُ نكرةً . وأيضاً فإنَّ المصدرَ المؤكِّدَ لا يجوزُ تقديمُه على الجملةِ المؤكِّدِ هو لمضمونِها . وهذا قد تقدَّم . وأمَّا الثاني فمنصوبٌ ب"أقولُ"بعدَه . والجملةُ معترضةٌ كما تقدَّم . وجَوَّزَ الزمخشري أَنْ يكونَ منصوباً على التكرير ، بمعنى أنَّ الأول والثاني كليهما منصوبان ب أقولُ . وسيأتي إيضاحُ ذلك في عبارتِه .