فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379435 من 466147

{لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} إلى بقية ثمود. وهم أهل نينوى بكسر النون الأولى وفتح الثانية. وقيل: بضمها قرية على شاطئ دجلة في أرض الموصل. ولما بعث إليهم دعاهم إلى التوحيد أربعين سنة، وكانوا يعبدون الأصنام، فكذبوه وأصروا على ذلك، فخرج من بين أظهرهم، وأوعدهم حلول العذاب بهم بعد ثلاث أو بعد أربعين ليلة. ثم إن قومه لما أتاهم أمارات العذاب، بأن أطبقت السماء غيمًا أسود يدخن دخانًا شديدًا، ثم يهبط حتى يغشى مدينتهم، حتى إذا صار بينهم وبين العذاب قدر ميل، أخلصوا الله تعالى بالدعاء والتضرع، بأن فرقوا بين الأمهات والأطفال، وبين الأتن والجحوش، وبين البقر والعجول، وبين الإبل والفصلان، وبين الضأن والحملان، وبين الخيل والأفلاء، ولبسوا المسوح، ثم خرجوا إلى الصحراء متضرعين ومستغفرين حتى ارتفع الضجيج إلى السماء، فصرف الله عنهم العذاب، وقبل توبتهم. ويونس ينتظر هلاكهم، فلما أمسى سأل محتطبًا مر بقومه كيف كان حالهم؟ فقال: هم سالمون وبخير وعافية وحدثه بما صنعوا، فقال: لا أرجع إلى قوم قد كذبتهم، وخرج من ديارهم مستنكفًا خجلًا منهم، ولم ينتظر الوحي، وتوجه إلى جانب البحر،

140 -وذلك قوله تعالى: {إِذْ أَبَقَ} . والظرف متعلق بمحذوف، تقديره: واذكر يا محمد قصة وقت إباقه؛ أي: هربه، ولا يصح تعلقه بالمرسلين؛ لأنه لم يرسل إذا أبق. وأصله: الهرب من السيد، لكن لما كان هربه من قومه بغير إذن ربه حسن إطلاقه عليه بطريق المجاز تصويرًا لقبحه، فإنه عبد الله فكيف يفر بغير الإذن وإلى أين يفر والله محيط به، وقد صح أنه لا يقبل فرض الآبق ولا نفله حتى يرجع، فإذا كان الأدنى مأخوذا بزلة فكيف الأعلى؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت