والمعنى: أي وإنكم لتمرون عليهم، وأنتم مسافرون إلى الشام حين الصباح، أو أول الليل، فترون آثار ديارهم التي عفت وأصبحت خرابًا يبابًا، لا أنيس فيها، ولا جليس، ولا ديار، ولا نافخ نار.
والهمزة في قوله: {أَفَلا تَعْقِلُونَ} للاستفهام التوبيخي، داخلة على محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير؛ أي: أفتشاهدون ذلك فلا تعقلون حتى تعتبروا به، وتخافوا أن يصيبكم مثل ما أصابهم، فإن من قدر على إهلاك أهل سدوم، واستئصالهم بسبب كفرهم وتكذيبهم، كان قادرًا على إهلاك كفار مكة، واستئصالهم لاتحاد السبب ورجحانه؛ لأنهم أكفر من هؤلاء، وأكذب كما يشهد به قوله تعالى: {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ} . وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لأبي جهل: «إن هذا أعتى على الله من فرعون» . فعلى العاقل: أن يعتبر، ويؤمن بوحدانية الحق، ويرجع إلى أبواب فضله وكرمه ورحمته، ويؤدب عجوز نفسه الأمارة، ويحملها على التسليم والامتثال كي لا تهلك مع أهل القهر والجلال.
القصة السادسة: قصة يونس عليه السلام
139 - {وَإِنَّ يُونُسَ} بن متى بالتشديد، وهو اسم أبيه أو أمه. وفي «كشف الأسرار» : اسم أبيه متى، واسم أمه تنجيس. كان يونس من أولاد هود عليه السلام، كما في «أنوار المشارق» . وهو ذو النون، وصاحب الحوت؛ لأنه التقمهُ.
وأما ذو النون المصري من أولياء هذه الأمة. فقيل: إنما سمي به لأنه ركب سفينة مع جماعة، فقد واحدٌ منهم ياقوتًا فلم يجده، فآل رأيهم إلى أن هذا الرجل الغريب قد سرقه، فعوتب عليه، فأنكر الشيخ فحلف، فلم يصدقوه، بل أصروا على أنه ليس إلا فيه، فلما اضطر توجه ساعة، فأتى جميع الحوت من البحر في فيها يواقيت. فلما رأوا ذلك اعتذروا عن فعلتهم، فقام وذهب إلى البحر، ولم يغرق بإذن الله تعالى. فسمي ذا النون.