(بمناسبة قوله تعالى: إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ* فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ أي فقارع فكان من المغلوبين قال ابن كثير:(وذلك أن السفينة تلعبت بها الأمواج من كل جانب وأشرفوا على الغرق فساهموا على من تقع عليه القرعة يلقى في البحر لتخف بهم السفينة فوقعت القرعة على نبي الله يونس عليه الصلاة والسلام ثلاثة مرات وهم يضنّون به أن يلقى من بينهم فتجرّد من ثيابه ليلقي نفسه وهم يأبون عليه ذلك، وأمر الله تعالى حوتا من البحر الأخضر أن يشق البحار، وأن يلتقم يونس عليه السلام، فلا يهشم له لحما، ولا يكسر له عظما، فجاء ذلك الحوت وألقى يونس عليه السلام نفسه، فالتقمه الحوت، وذهب به فطاف به البحار كلها، ولما استقر يونس في بطن الحوت حسب أنه قد مات، ثم حرّك رأسه ورجليه وأطرافه، فإذا هو حي فقام فصلى في بطن الحوت، وكان من جملة دعائه: يا رب اتخذت لك مسجدا في موضع لم يبلغه أحد من الناس. واختلفوا في مقدار ما لبث في بطن الحوت فقيل ثلاثة أيام قاله قتادة، وقيل سبعة قاله جعفر الصادق رضي الله عنه، وقيل أربعين يوما قاله أبو مالك، وقال مجاهد عن الشعبي: التقمه ضحى ولفظه عشية، والله تعالى أعلم بمقدار ذلك) .
4 - [كلام ابن كثير بمناسبة قوله تعالى فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ* لَلَبِثَ .. ]
(بمناسبة قوله تعالى: فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ* لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قال ابن كثير: (روى ابن أبي حاتم عن أنس بن مالك رضي الله عنه - ولا أعلم إلا أن يرفع أنس الحديث إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم «أن يونس النبي عليه الصلاة
والسلام حين بدا له أن يدعو بهذه الكلمات وهو في بطن الحوت فقال: اللهم لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فأقبلت الدعوة تحن بالعرش، قالت الملائكة:
يا رب هذا صوت ضعيف معروف، من بلاد بعيدة غريبة، فقال الله تعالى:
أما تعرفون ذلك؟ قالوا: يا رب ومن هو؟ قال عزّ وجل: عبدي يونس، قالوا: