وقد خرج من بطن الحوت سقيما عاريا على الشاطئ. وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ. وهو القرع. يظلله بورقه العريض ويمنع عنه الذباب الذي يقال إنه لا يقرب هذه الشجرة. وكان هذا من تدبير الله ولطفه. فلما استكمل عافيته رده الله إلى قومه الذين تركهم مغاضبا. وكانوا قد خافوا ما أنذرهم به من العذاب بعد خروجه، فآمنوا، واستغفروا، وطلبوا العفو من الله فسمع لهم ولم ينزل بهم عذاب المكذبين: فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ وكانوا مائة ألف يزيدون ولا ينقصون. وقد آمنوا أجمعين).
فوائد:
1 - [قصة يونس عليه السلام درس بليغ من دروس التوحيد]
(إن في قصة يونس عليه السلام درسا بليغا من دروس التوحيد، إذ ميزان الله دقيق والالتزام بأوامره ينبغي أن يكون بحذافيره، فهذا يونس - وهو رسول - ترك مكانه دون إذن فعوقب هذا العقاب الشديد، فلا يفر أحد من تنفيذ أمر الله خوفا من شيء، بل عليه أن يخاف إذا لم ينفذ أمر الله.
2 - [حديث «ما ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى» ]
(قال ابن كثير بمناسبة الكلام عن يونس عليه السلام:(قد تقدمت قصة يونس عليه الصلاة والسلام في سورة الأنبياء، وفي الصحيحين عن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: «ما ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى» ونسبه إلى أمه وفي رواية إلى أبيه) .
3 - [كلام ابن كثير بمناسبة قوله تعالى إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ* فَساهَمَ ... ]