وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وبشرناه بإسحاق نبياً} قال: بشر به بعد ذلك نبياً. بعدما كان هذا من أمره ، لما جاد لله بنفسه {وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين} أي مؤمن ، وكافر. وفي قوله {ولقد مننا على موسى وهارون ، ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم} أي من آل فرعون {وآتيناهما الكتاب المستبين} قال: التوراة {وهديناهما الصراط المستقيم} قال: الإِسلام {وتركنا عليهما في الآخرين} قال: أبقى الله عليهما الثناء الحسن في الآخرين.
وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (123)
أخرج ابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وإن إلياس لمن المرسلين...} الآيات. قال: إنما سمي بعلبك لعبادتهم البعل ، وكان موضعهم البدء ، فسمي بعلبك.
وأخرج ابن عساكر عن الحسن رضي الله عنه في قوله {وإن إلياس} قال: إن الله تعالى بعث إلياس إلى بعلبك ، وكانوا قوماً يعبدون الأصنام ، وكانت ملوك بني إسرائيل متفرقة على العامة ، كل ملك على ناحية يأكلها ، وكان الملك الذي كان إلياس معه يقوم له أمره ويقتدي برأيه ، وهو على هدي من بين أصحابه ، حتى وقع إليهم قوم من عبدة الأصنام فقالوا له: ما يدعوك إلا إلى الضلالة والباطل ، وجعلوا يقولون له: أعبد هذه الأوثان التي تعبد الملوك ، وهم على ما نحن عليه ؛ يأكلون ، ويشربون ، وهم في ملكهم يتقلبون ، وما تنقص دنياهم من ربهم الذي تزعم أنه باطل ، وما لنا عليهم من فضل.