قال سعيد بن جبير: لما استهموا جاء حوت إلى السفينة فاغراً فاه ينتظر أمر ربه حتى إذا ألقى نفسه في الماء أخذه الحوت {فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ المسبحين} أي: الذاكرين لله ، أو المصلين له {لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} أي: لصار بطن الحوت له قبراً إلى يوم البعث.
وقيل: للبث في بطنه حياً.
واختلف المفسرون: كم أقام في بطن الحوت؟ فقال السدي ، والكلبي ، ومقاتل بن سليمان: أربعين يوماً.
وقال الضحاك: عشرين يوماً.
وقال عطاء: سبعة أيام.
وقال مقاتل بن حيان: ثلاثة أيام ، وقيل: ساعة واحدة.
وفي هذه الآية ترغيب في ذكر الله ، وتنشيط للذاكرين له.
{فنبذناه بالعراء وَهُوَ سَقِيمٌ} النبذ: الطرح ، والعراء.
قال ابن الأعرابي: هو: الصحراء ، وقال الأخفش: الفضاء ، وقال أبو عبيدة: الواسع من الأرض ، وقال الفراء: المكان الخالي.
وروي عن أبي عبيدة أيضاً أنه قال: هو وجه الأرض ، وأنشد لرجل من خزاعة:
ورفعت رجلاً لا أخاف عثارها... ونبذت بالبلد العراء ثيابي
والمعنى: أن الله طرحه من بطن الحوت في الصحراء الواسعة التي لا نبات فيها ، وهو عند إلقائه سقيم لما ناله في بطن الحوت من الضرر ، قيل: صار بدنه كبدن الطفل حين يولد.
وقد استشكل بعض المفسرين الجمع بين ما وقع هنا من قوله: {فنبذناه بالعراء} ، وقوله في موضع آخر: {لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مّن رَّبّهِ لَنُبِذَ بالعراء وَهُوَ مَذْمُومٌ} [القلم: 49] فإن هذه الآية تدل على أنه لم ينبذ بالعراء.
وأجاب النحاس ، وغيره بأن الله سبحانه أخبر ها هنا: أنه نبذ بالعراء ، وهو غير مذموم ، ولولا رحمته عزّ وجلّ لنبذ بالعراء ، وهو مذموم.
{وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مّن يَقْطِينٍ} أي: شجرة فوقه تظلل عليه ، وقيل: معنى {عليه} : عنده.
وقيل: معنى عليه: له.
واليقطين: هي شجرة الدباء.