وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك بن قيس قال: اذكروا الله تعالى في الرخاء يذكركم في الشدة فإن يونس عليه السلام كان عبداً صالحاً ذاكراً لله تعالى فلما وقع بطن الحوت قال الله تعالى: {فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ المسبحين} الخ وإن فرعون كان عبداً طاغياً ناسياً لذكر الله تعالى فلما أدركه الغرق قال: {آمنت أن لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين} [يونس: 90] فقيل له {ءالئَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ المفسدين} [يونس: 91]
والأولى حمل زمان كونه من المسبحين على ما يعم زمان الرخاء وزمان كونه في بطن الحوت فإن لاتصافه بذلك في كلا الزمانين مدخلاً في خروجه من بطن الحوت المفهوم من قوله تعالى: {فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ المسبحين} .
{لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} كما يشعر به ما في حديث أخرجه عبد الرزاق.
وابن جرير.
وابن أبي حاتم.
وابن مردويه عن أنس مرفوعاً من أنه عليه السلام لما التقمه الحوت وهوى به حتى انتهى إلى ما انتهى من الأرض سمع تسبيح الأرض فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فأقبلت الدعوة نحو العرش فقالت الملائكة: يا ربنا انا نسمع صوتاً ضعيفاً من بلاد غربة قال سبحانه: وما تدرون كم؟ قالوا: لا يا ربنا قال: ذاك عبدي يونس قالوا: الذي كنا لا نزال نرفع له عملاً متثبلاً ودعوة مجابة؟ قال: نعم قالوا: يا ربنا ألا ترحم ما كان يصنع في الرخاء وتنجيه عند البلاء؟ قال: بلى فأمر عز وجل الحوت فلفظه.
واستظهر أبو حيان أن المراد بقوله سبحانه: {لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِ} الخ لبقي في بطنه حياً إلى يوم البعث وبه أقول.
وتعقب بأنه ينافيه ما ورد من أنه لا يبقى عند النفخة الأولى ذو روح من البشر والحيوان في البر والبحر.