وكما يقول الدكتور محمد أبو شهبة: فإن اليهود حينما حرفوا التوراة ليتم لهم ما أرادوا أبى الله سبحانه إلا أن يغفلوا عما يدل على هذه الجريمة النكراء والجاني -غالبًا- يترك ما يدل على جريمته، والحق يبقى له شعاع ولو خافت يدل عليه مهما حاول المبطلون إخفاء نوره وطمس معالمه، فقد حرفوا من التوراة لفظ إسماعيل ووضعوا بدلًا منه إسحاق ولكنهم غفلوا عن كلمة وحيدك التي كشفت عن هذا التزوير وذلك الدس المشين.
3 -الاستدلال بوصفه أنه يحبه:
الملاحظة الثانية: وصفه بأنه يحبه من خلال قراءة نص التوراة اليهودية الواردة في سفر التكوين نلاحظ أنه وصف الذبيح بقوله: (خُذِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ، الَّذِي تُحِبُّهُ) ، فقد وصف بأن الوالد يحبه وهذا ينطبق على إسماعيل، وأنه الأجدر بالجمع بين الأوصاف الثلاثة معًا أنه الابن الوحيد لإبراهيم (قبل مولد إسحاق) ؛ الابن البكر؛ الابن الذي يحبه إبراهيم. وليس معنى هذا أن إبراهيم -عليه السلام- لم يكن يحب إسحاق -عليه السلام- حاشا وكلا- إنه كان يحبه وفرح به قبل أن يولد حين بشر به ولكنه كان يحب إسماعيل أكثر لأنه كان وحيده طوال أربعة عشر عامًا، ولأنه ابنه البكر وغالبًا فإن الأب يخص ابنه البكر بمحبة تفوق محبة إخوته الباقين.
وهذا نراه واضحًا في سيرة إبراهيم -عليه السلام- مع ولد إسماعيل في القرآن والسنة بل في كتب اليهود أيضًا ففي القرآن الشفقة عليه والدعاء له كما في سورة إبراهيم وكذلك من تخصيصه معه ومشاركته له في بناء البيت الحرام والدعاء عقب الانتهاء من البناء {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ} ، ومن السنة حيث كانت معاهدة إبراهيم -عليه السلام- في زيارة ولده وحديثه في الصحيح.
وأما في كتابهم فقد كان شغله هو إسماعيل فعندما بشر بإسحاق اغتنم الفرصة في الدعاء لإسماعيل بأن يكلأ الله إسماعيل برعايته، فاستجاب الله له، ووعده خيرًا في إسماعيل (التكوين 17/ 18) .