فالبشارة كانت مرتين، الأولى بولادته، والثانية بنبوته جزاءً على صبره ورضاه بأمر ربه واستسلامه له. ومعنى قوله تعالى {وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ} (الصافات: 113) أي ثنينا عليهما النعمة، وقيل: كثرنا ولدهما، أي باركنا على إبراهيم وعلى أولاده، وعلى إسحاق حين أخرج أنبياء بني إسرائيل من صلبه.
ويجيب الآلوسي: بأن حمل قوله تعالى: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ} وعلى البشارة بالنبوة خلاف الظاهر إذ كان الظاهر أن يقال: لو أريد ذلك بشرناه بنبوته ونحوه. وتقدير أن يوجد نبيًا لا يدفعه كما لا يخفي وكذا وصفه بالصلاح الذي طلبه.
قال ابن القيم: فَإِنْ قِيلَ: فَالْبِشَارَةُ وَقَعَتْ عَلَى نُبُوّتِهِ أَيْ لمّا صَبَرَ الْأَبُ عَلَى مَا أُمِرَ بِهِ وَأَسْلَمَ الْوَلَدُ لِأَمْرِ الله جَازَاهُ الله عَلَى ذَلِكَ. قلنا: الْبِشَارَةُ وَقَعَتْ عَلَى المُجْمُوعِ عَلَى ذَاتِهِ وَوُجُودِهِ وَأَنْ يَكُونَ نَبِيّا وَلهِذَا نُصبَ"نَبِيّا"عَلَى الحالِ المقَدّرِ أَيْ مُقَدّرًا نبوّتَهُ فَلَا يُمْكِنُ
إخْرَاجُ الْبِشَارَةِ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَصْلِ ثُمّ تُخَصّ بِالحْالِ التّابِعَةِ الجْارِيَةِ مَجْرَى الفضيلة هَذَا مُحَالٌ مِنْ الْكَلَامِ بَلْ إذَا وَقَعَتْ الْبِشَارَةُ عَلَى نبوّتِهِ فَوُقُوعُهَا عَلَى وُجُوبٍ أَوْلَى وَأَحْرَى.
الوجه الخامس: الأدلة المرفوعة والموقوفة عن الصحابة والتابعين على أن الذبيح إسماعيل عليه السلام.
أولًا: المرفوع.
1 -حديث الذبيحين:
قلت: جاء من طريقين، طريق مصرح ومختصر، وطريق فيه قصة.
الأول المختصر (مرفوعًا) : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أنا ابن الذبيحين ) ).