فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378966 من 466147

الحجة الأولى: ذكر الإمام الرازي أن من الحجج العقلية التي استدل بها هؤلاء أنه تعالى لما حكى عن إبراهيم عليه السلام قبل هذه الآية أنه قال: {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ} وأجمعوا على أن المراد منه مهاجرته إلى الشام ثم قال: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) } فوجب أن يكون هذا الغلام ليس إلا إسحاق، ثم قال بعده: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ} وذلك يقتضي أن يكون المراد من هذا الغلام الذي بلغ معه السعي هو ذلك الغلام الذي حصل في الشام، فثبت أن مقدمة هذه الآية تدل على أن الذبيح هو إسحاق.

وهذا ما أشار إليه الطبري بقوله:

وأولى القولين بالصواب في المَفْديّ من ابني إبراهيم خليل الرحمن على ظاهر التنزيل قول من قال: هو إسحاق، لأن الله قال: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) } فذكر أنه فدَى الغلامَ

الحليمَ الذي بُشِّر به إبراهيم حين سأله أن يهب له ولدًا صالحًا من الصالحين، فقال: {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) } فإذا كان المفدِيّ بالذبح من ابنيه هو المبشر به، وكان الله - تبارك اسمه - قد بين في كتابه أن الذي بُشِّر به هو إسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، فقال جل ثناؤه: {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) } (هود: 71) ، وكان في كل موضع من القرآن ذكر تبشيره إياه بولد، فإنما هو معنيّ به إسحاق، كان بيّنا أن تبشيره إياه بقوله: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} في هذا الموضع نحو سائر أخباره في غيره من آيات القرآن.

وبنفس الحجة قاله القرطبي بشيء من التصرف.

فهم يرون أن الخليل عليه السلام قد بشر بالغلام بعد اعتزاله لقومه، وأن هذا الغلام هو إسحاق وليس إسماعيل حسب ما ورد في سورة مريم، وأن هذا الغلام المبشر به هو الذبيح لقوله تعالى: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} ، وأن إسحاق فقط هو الذي بشر به دون إسماعيل.

وللرد عليهم وبيان بطلان ما ذهبوا إليه نقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت