وإنما شاوره - وهو حتم لا خيار فيه - ليعلم ما عنده ويهيئه لقبول ما نزل من بلاءِ الله - عز وجل - فيثبت قدمه إِن جزع، وليوطن نفسه فيهون الأَمر عليه ويكتسب المثوبة بالانقياد لأَمر الله - تعالى - قبل نزوله خوفًا من المفاجأَة، ولتكون سنة في المشاورة.
{قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} أَي: فأَجاب الغلام أَباه في طمأْنينة وصدق امتثال: يا أَبت افعل ما تؤْمر به، ونفِّذ ما أَراكه الله، ستجدني إِن شاءَ الله من جملة الراضين بأَمر الله، الصابرين على قضائه، المذعنين لمشيئته وحكمه.
قال بعض أَهل الإشارة: فلما استثنى وفقه الله للصبر.
قيل: إِن إبراهيم - عليه السلام - رأَى ليلة الثامن من ذي الحجة كأَن قائلا يقول له: إن الله يأْمرك بذبح ابنك هذا، فلما أَصبح روَّى في ذلك من الصباح إِلى الرواح، قائلا
في نفسه: أَمِنَ الله هذا الحلم أَم من الشيطان؟ فمن ثمة سُمِّي يوم التروية، فلما أَمسى رَأَى مثل ذلك فعرف أنه من الله. فمن ثمة سمى يوم عرفة، ثم رأى مثل ذلك في الليلة الثالثة فهم بنحر ولده فسمى اليوم يوم النحر.