101 - {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} :
هذه الآية صريحة في أَن المبشر به عيْن ما استوهبه - عليه السلام - والمعنى: فاستجاب الله دعاءَ خليله وبشره بغلام حليم، وانطوت البشارة على بشارات ثلاث:
1 -أَنه ولد ذكر. 2 - أَنه يبلغ ويدرك مدارك الشباب. 3 - أَنه يكون غاية في الحلم، والخلق والرضا.
وأَي حلم يعدل حلمه - عليه السلام - وقد عرض عليه أَبوه أمر ذبحه، وهو فتى في عنفوان شبابه وازدهار قوته، فيقول في إذعان ورضًا: {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} .
{فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) }
المفردات:
{بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ} : وصل إلى رتبة أَن يسعى مع والده في أَعماله، ويعاونه في حوائجه.
{تَرَى} أَي: تشير وتفكر، مأْخوذ من الرأْي.
التفسير
102 - {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} :
جرى الأُسلوب في هذه الآيات على نمط القصص القرآني بطيِّ ما يقتضيه السياق وحذف ما ترشد إليه أَحداث القصة، والمعنى: وهبنا له هذا الغلام الذي استوهبنا إياه وبشرناه به، {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ} أَي: فلما اشتد عوده وبلغ رتبة أَن يسعى مع أَبيه ويعينه في أعماله، ويساعده على حوائجه كاشفه بواقع الأمر وصارحه بحقيقته فناداه بإِشفاق وتحنن {يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى} أَي: فتأَمل هذا الأَمر، وَأَدِرْ فيه رأْيك، وأَشر عليَّ بما يستقر عندك.