الذبيح، وإن كانت الواو ليست تعطي في أكثر أحوالها رتبة، لكن ذلك في كلام العرب
ومعهود تخاطبها ليس القرآن كذلك، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد قصد السعي بين
الصفا والمروة، فبدأ بالصفا، وقال:"نبدأ بما بدأ الله به"وأيضًا فإن إسماعيل كان
بكره - صلى الله عليهما وسلم - وهو المقصود بهذا الشأن، وقد جاء هذا منصوصًا
عليه في الكتاب الذي يذكر أنه التوراة؛ أعني: المحنة بفقد بكور الأبناء.
ومن الدليل على صحة ما ذهبنا إليه: قوله جل وعز في سورة"الذاريات":
(وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ(28) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ). أي: في جملة من النسوة (فَصَكَّتْ
وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) ,. فهذه امرأته سارة، وأمَّا إسماعيل
فهو من هاجر، ولم تكن له بزوجة وإنما كانت ملكًا.
وقال في هذه السورة: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ(101) .
ولم يذكر امرأته، وجاء في الكتاب الذي يذكر أنه التوراة، لما بشر بإسحاق - عليهما السلام -
قال إبراهيم:"ليت إسماعيل يكبر بين يديك".
وجاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"أنا ابن الذبيحين"يعني: إسماعيل اللَّه
وعبد الله بن عبد المطلب حين نذر عبد المطلب إن الله أعانه على وجدان بئر زمزم
أن يذبح له أحب بنيه إليه، وكان أحبهم إليه عبد الله في قصة طويلة، ومن الدليل
على صحة ما نحن بسبيله: قول الله - جل من قائل: (فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ
إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) . وكان هذا قبل أن تحمل سارة بإسحاق وإنما بشَّره
بإسحاق، ثم من ورائه يعقوب - عليهم السلام - فلو كان المأمور به للذبح إسحاق
لكان ذلك نقضًا لوعد الله إياه بهبته يعقوب عن إسحاق، وقطعًا بمقدور قد ثبت،
كتبه وحصل به الوعد من مليٍّ وفيٍّ (وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ) .
وأيضًا فإن في قوله - جل ذكره: (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا)
وإسحاق يومئذٍ لم يبلغ النبوة، وإنما بلغ أن يكون يسعى مع أبيه في عبادة أو ما يشبه