(وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ(104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105)
هذا كلام منتظم بالمحذوف المقدر أنا إذا علمنا صدق
العبد وصحة عزمه على فعل المأمور به أكملنا له أجره واحترمنا منه بذلك، من ذلك
قوله جل من قائل:"إذا همَّ عبدي بحسنة فلم يعملها فأنا أكتبها له حسنة كاملة، فإن"
عملها فأنا أكتبها له عشرًا إلى سبعمائة ضعف ..."."
قوله تعالى: (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ(107) . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"فداه"
بكبش أبيض كحيل"."
(فصل)
عظم الله قدر الذبح الذي هو الكبش وغيره أعظم جزمًا منه وأخصب ذبحًا
والله أعلم، والكبش في التأويل: الرجل الشريف المهيب المعظم، وكبش القوم:
عميدهم، وكبش الكتيبة: مقدمها، وقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:"يؤتى بالموت يوم القيامة على صورة كبش...".
وهذه الشواهد المتظاهرات تدل على سر الله به أعلم، والأنعام الثمانية الأزواج
كما هي فداء لنا جعلها لنا غذاء ألبانها ولحومها، وجعلها هديًا وفدية في أداء الحج
وتصحيحه، والضحايا قال الله - عز من قائل:(خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ
مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ
بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ)كذلك قال، وقوله الحق:(فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ)
وإذا نحن أكلنا من لحومها وشربنا من ألبانها كنا عنها، فهذا نسب
متقارب بيننا وبينهن وهبة بتلة منه لنا، ودل ذلك على أنها تنقل من هاهنا إلى ما
هنالك من خير يكن لنا فراطًا إن شاء اللَّه، وهو المنَّان العوَّاد بالخيرات.
قوله - جل ذكره: (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ(112)
مجيء ذكر البشارة بإسحاق - عليه السلام - بعد قصة الذبح إيماء إلى أن إسماعيل - عليه السَّلام - هو