فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378828 من 466147

هذه العصاءات كلها نتيجة {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) } [الصافات] لأن الابتلاء الذي وقع لسيدنا إبراهيم كان ابتلاء مركباً من مراحل ثلاث: فقد الولد الذي جاء على كبر، وأن يقتله بيده، ثم تاج هذه المراحل أن يقتل ولده برؤيا منامية، لذلك جاءه الجزاء على قدر هذه العقبات في الابتلاء، {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) } [الصافات]

والفداء فداء إسماعيل من الذبح فعاش إسماعيل، ثم زاده الله فأعطاه إسحاق {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (112) } [الصافات] فهو أيضاً نبي، وفي آية أخرى قال سبحانه: {وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) } [هود] ويعقوب أيضاً نبي. إذن: كل هذا الخير جاء ثمرة الاستسلام لله تعالى والرضا بحكمه، لذلك صدق القائل:

سَلِم لِرَبِّك حُكْمِه فَلِحِكْمة يُقْضَى... وَحَتَّى تَسْتَفِيْد وَتَسْلَمَا

وَاذْكُر خَلِيْل الْلَّه فِي ذَبْح ابْنِه... إِذ قَال خَالِقِه فَلَمَّا أَسْلَمَا

ثم يمتد هذا العطاء، فيقول سبحانه: {وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ (113) } [الصافات]

فلما تكلم الحق سبحانه عن الذرية، قال: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (113) } [الصافات] يعني: الذرية فيها هذا وذاك، الخير والشر.

هكذا عرضت لنا هذه الآيات قصة سيدنا إبراهيم على وجه الاختصار، حيث لم تتعرض لكل الأحداث... وينبغي هنا أن نذكر معركة الأديان في مسألة الذبيح، فالمسلمون يعتقدون أن الذبيح إسماعيل، وغير المسلمين يقولون: الذبيح إسحق، وذها القول مردود من عدة وجوه:

أولاً: لو كان الذبيح إسحق لكانت مسألة الذبح والفداء وما يتعلق بهما من مناسك مغداها ومراحها بأرض الشام، حيث عاذ هناك سيدنا إسحاق، أما وهي تفعل في أرض الحجاز حيث ولد وعاض سيدنا إسماعيل، فهذا دليل من الواقع على أن الذبيح إسماعيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت