فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378825 من 466147

وسيدنا إبراهيم ينادي ولده {يَا بُنَيَّ (102) } [الصافات] هكذا بالتصغر، لأن بني تصغير ابن فلم يقل يا ابني، فقد أوثقه الحنان الأبوي، وعرض عليه هذا الابتلاء، وهو مشحون بعاطفة الحب لولده والشفقة عليه، أنه ما يزال صغيراً، ومعلوم أن حنان الوالد يكون على قدر حاجة الولد، لذلك المرأة العربية لما سئلت: أي بنيك أحب إليك؟ فقال: المريض حتى يشفى، والغائب حتى يعود، والصغير حتى يكبر.

فقوله: {يَا بُنَيَّ (102) } [الصافات] يعني: أنا لا أعاملك معاملة الند، بل معاملة الصغير المحتاج إلى الحنان الأبوي، فخذ أوامري مصحوبة بهذه العاطفة الأبوية القلبية.

وقوله: {فَانْظُرْ (102) } [الصافات] يعني: فكر، وتدبر {مَاذَا تَرَى (102) } [الصافات] أي: في هذه الرؤيا، فكأن الصغير في هذه المسألة مطلوب منه أمران: بربك بأبيك، وبرك برب أبيك {قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ (102) } [الصافات] ، فقوله {افْعَلْ} بر بأبيه. وقوله {مَا تُؤْمَرُ} برَّ برب أبيه.

ثم يؤكد سيدنا إسماعيل رغم صغره فهمه لهذه القضية، وإدراكه لهذا الابتلاء، فيقول: {سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) } [الصافات] يعني: هما معاً استسلما لأمر الله، وأذعنا لحكمه، وسلم كل منهما زمام حركته في الفعل لربه، فإبراهيم هم بالذبح، وإسماعيل انقاد، وقال لأبيه {سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) } [الصافات]

والابتلاء في حق سيدنا إبراهيم - عليه السلام - ابتلاء مركب هذه المرة، فقد ابتلى في شبابه حين ألقى في النار، فنجح في الابتلاء، أما هذه المرة فالابتلاء وهو شيخ كبير، جاءه الولد على كبر، فهو أحب إليه من نفسه ويؤمر بقتله.

وكان بوسع إبراهيم أن يذبحه على غرة، ودون أن يعلمه بمسألة الذبح هذه، ولكنه أراد أن يشركه معه في الأجر، وألا يوغر صدره من ناحيته، وهو يذبحه دون داع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت