وأشار في"الكشاف"أنه لما تقدم في هذه القصة قوله: {إنَّا كذلك نجزي المحسنين} [الصافات: 80] وكان إبراهيم هو المجزيّ اكُتفي بتأكيد نظيره عن تأكيده ، أي لأنه بالتأكيد الأول حصل الاهتمام فلم يبق داع لإِعادته.
واقتصر على تأكيد معنى الجملة تأكيداً لفظياً لأنه تقرير للعناية بجزائه على إحسانه.
ولم يذكر هنا {في العالمين} [الصافات: 79] لأن إبراهيم لا يعرفه جميع الأمم من البشر بخلاف نوح عليه السلام كما تقدم في قصته.
وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (112)
هذه بشارة أخرى لإِبراهيم ومكرمة له ، وهي غير البشارة بالغلام الحليم ، فإسحاق غير الغلام الحليم.
وهذه البشارة هي التي ذكرت في القرآن في قوله تعالى: {فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} [هود: 71] .
وتسمية المبشَّر به إسحاقَ تحتمل أن الله عيّن له اسماً يسمّيه به وهو مقتضى ما في الإصحاح السابع عشر من"سفر التكوين"سارة أمرأتك تلِد ابناً وتدعو اسمه إسحاق"."
وتحتمل أن المراد: بشرناه بولدٍ الذي سمي إسحاق ، وهو على الاحتمالين إشارة إلى أن الغلام المبشر به في الآية قبل هذه ليس هو الذي اسمه إسحاق فتعين أنه الذي سُمي إسماعيل.
ومعنى البشارة به البشارة بولادته له لأنّ البشارة لا تتعلق بالذوات بل تتعلق بالمعاني.