فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378792 من 466147

قيل: إن قول إسماعيل حين قرن مشيئة للّه بما سيكون عليه من صبر مضاف إلى صبر الصابرين - قد كان سببا فِي أن وفّاه اللّه جزاء الصابرين كاملا ، فنجاه من هذا البلاء ، وفداه بالذبح العظيم ، على حين أن موسى عليه السلام ، إذ قرن مشيئة اللّه بما وعد به العبد الصالح من الصبر ، وخص بهذا الصبر نفسه فقال:

« سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً » - لم يعط الصبر الذي ينال به ما طلب من صاحبه ، من علم ، بل تفرقت بينهما سبل بعد ثلاث مراحل على هذا الطريق الذي سلكاه معا ..

قوله تعالى: « فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ » أسلما: أي استسلما لأمر اللّه ، ورضيا حكمه فيهما.

تلّه للجبين: أي طرحه على التلّ: والتلّ: المكان المرتفع ، كهضبة أو نحوها .. والجبين. الجبهة .. والمعنى: أنه لما أن امتثل الولد ما دعاه إليه أبوه ، وأسلما أمرهما إلى اللّه ، وأسلم وجه ابنه للتلّ ، أي وضع وجهه عليه ، حتى لا يرى بعينيه عملية ذبحه ، ناداه ربّه: يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا - لما حدث كلّ هذا ، قبلنا نذره ، وتقبلنا قربانه ، وجزيناه الجزاء الأوفى .. « إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ » - أي فمثل هذا الجزاء العظيم نجزى أهل الإحسان ..

فجواب « لمّا » فِي قوله تعالى: « فَلَمَّا أَسْلَما » محذوف ، دلّ عليه قوله تعالى « إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ » ..

وعلى هذا يكون قوله تعالى: فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ. وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا » واقعا فِي حيّز « لمّا » وهذا الذي ذهبنا إليه يخالف الرأي الذي عليه المفسرون ، وهو أن جواب « لمّا » واقع تقديرا بعد « أسلما » .. ويكون قوله تعالى: « وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت