وكان نظيره في العلم وسار هرقل إلى حمص فلم يرم بحمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأى هرقل على خروج النبي صلى الله عليه وسلم وانه نبي. قال الشيخ ابن حجر رواية الزهري موصولة لابن الناطور لا معلقة قد بين أبو نعيم في دلائل النبوة ان الزهري قال لقيت ابن الناطور بدمشق في زمن عبد الملك بن مروان وأظنه لم يتحمل عنه ذلك الا بعد أن أسلم فإن هذا الحديث وأمثاله يدل على إفادة علم النجوم نوعا من العلم لكن لما كان الاشتغال به موجبا لما ذكرنا من المفسدة وهو إسناد الحوادث إلى الكواكب وكان اشتغاله اضاعة للاوقات لكونها غير نافعة في الدين نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الاشتغال به والظاهران الاشتغال بعلم النجوم كان جائزا في دين عيسى عليه السلام والا لم يشتغل به علماء النصارى والله أعلم.
ومن زعم ان علم النجوم باطل لا أصل له قال ان هذا القول من إبراهيم كان إيهاما منه قال ابن عباس كان قومه يتعاطون علم النجوم فعاملهم من حيث كانوا لئلا ينكروها عليه. وذلك انه أراد ان يكايدهم في أصنامهم ليلزم الحجة عليهم في انها غير مستحقة للعبادة وكان لهم من الغد عيد ومجمع فكانوا يدخلون على أصنامهم ويفرشون لهم الفراش ويضعون بين أيديهم الطعام قبل خروجهم إلى عيدهم زعموا التبرك عليه فإذا انصرفوا من عيدهم أكلوه وقالوا لإبراهيم تخرج غدا هنا إلى عيدنا فنظر نظرة في النّجوم.
فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89) قال ابن عباس أي مطعون وكانوا يفرون من الطاعون وقال الحسن أي مريض وقال مقاتل وجع في الصحيحين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكذب إبراهيم الا ثلاث كذبات ثنتين منه في ذات الله قوله انّى سقيم وقوله بل فعله كبيرهم هذا الحديث. وذكر الثالث قوله لسارة أختي وقد مر الحديث في سورة الأنبياء والمراد بالكذبات التعريضات والتّورية قال الضحاك معناه ساسقم وقيل تأويله ان من في عنقه الموت سقيم ومنه ما قيل ان رجلا مات فجاءة فقالوا مات وهو صحيح فقال أعرابي اصحيح من الموت في عنقه وقيل أراد إنى سقيم النفس لكفركم وقد ذكرنا تأويلات قوله بل فعله كبيرهم في سورة الأنبياء.
فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (90)