فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369887 من 466147

ومعنى الآية: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ...} الخ؛ أي: واللهُ خلق الناس من النطفة، والنطفة من الغذاء، والغذاء ينتهي آخرًا إلى الماء والتراب، فهم من تراب صار نطفة، ثم جعلهم أصنافًا ذكرانًا وإناثًا بقدر معلوم؛ بحيث يكاد الفريقان يستويان عددًا، ولو لم يكن كذلك لفني الإنسان والحيوان؛ إذ حفظ النوع لا يتم إلا بتلك المساواة على وجه التقريب، ولا تكون المساواة إلا بتدبير وعلم، وإلى ذلك أشار بقوله: {وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ} ؛ أي: ولا تحمل الأنثى ولا تضع إلا وهو عليم بذلك لا يخفى عليه، ولو لم يكن كذلك لم يتم التوازن في العدد بين الزوجين، فيفنى الإنسان والحيوان، ونحو الآية قوله: {اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (8) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (9) } .

{وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ ...} إلخ؛ أي: لا أحد يقضى له بطول العمر إلا وهو بالغ ما قدر له، لا يزيد ذلك ولا ينقص منه، ولا أحد مقدر له قصر العمر بزائد على ما قدر له في الكتاب الذي كتب له، وذلك لحفظ الموازين في الأرض حتى ينتظم العمران، ولو لم يكن على هذا النحو لاختلط الحابل بالنابل، وساء حال الكون؛ إذ يكثر الناس، وتزدحم الأرض، ويشتد الكرب، ومن ثَمّ تفاوتت الأعمار في جميع الأمصار، وكانت بمقدار، واعتدل النظام بالمرض والموت والوباء والحرب.

{إِنَّ ذَلِكَ} النظام البديع للعالم هين على الله؛ لعلمه الشامل وعدم خفاء شيء عليه.

12 -ثم ذكر سبحانه نوعًا آخر من بديع صنعه وعجيب قدرته فقال: {وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ} العذب والملح، وهذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر. إنما سُمي العذب بحرًا؛ لكونه مع الملح، كما يقال للشمس والقمر: قمران بالتغليب. قال في"إخوان الصفا":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت