فإن قيل: ما البحار؟ يقال: هي مستنقعات على وجه الأرض، حاصرة للمياه المجتمعة فيها. {هَذَا} البحر {عَذْبٌ} ؛ أي: طيب حال. {فُرَاتٌ} ؛ أي: بليغ عذوبته وحلاوته بحيث يكسر العطش. {سَائِغٌ شَرَابُهُ} ؛ أي: سهل، انحدار مائه في الحلق لعذوبته، فإن العذب لكونه ملائمًا للطبع تجذبه القوة الجاذبة بسهولة.
وقرأ الجمهور: {سَائِغٌ} اسم فاعل من ساغ، وقرأ عيسى بن عمر: {سيغ} على وزن فيعل؛ كميت، وجاء كذلك عن أبي عمرو وعاصم، وقرأ عيسى أيضًا: {سيغ} مخففًا من المشدد كميت مخفف ميت. {وَهَذَا} البحر الآخر {مِلْحٌ} ؛ أي: ذو ملوحة، وهي طعم الملح؛ أي: طعمه كطعم الملح، وقرأ الجمهور: {مِلْحٌ} ، وقرأ أبو نهيك وطلحة بفتح الميم وكسر اللام، وقال أبو الفضل الرازي: وهي لغة شاذة، ويجوز أن يكون مقصورًا من: مالح، فحذف الألف تخفيفًا، وقد يقال: ماء ملح في الشذوذ، وفي المستعمل: مملوح.
{أُجَاجٌ} ؛ أي: شديد ملوحته، بحيث يحرق الحلق بملوحته، وهو نقيض الفرات.