فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369717 من 466147

للأجاج جواب ثالث للإشكال بأنه لا يناسب ذكر منافع البحر الملح وقد شبه به الكافر

وأريد به الكافر لا البحر وكذا الْكَلَام في ذكر منافع البحر العذب وقد شبه به الْمُؤْمن وأريد

به. فالْجَوَاب الأول الاستطراد، والثاني ما يليه، والثالث ما ذكره هنا وخير الأمور أوساطها. قوله:

بما يشارك العذب الخ. من السمك واللؤلؤ وجري الفلك فيه والكافر خلو من النفع فيكون

في طريقة قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً)

الآية. والاسْتعَارَة التمثيلية لا يلتفت فيها إلَى مفرداتها بل المشبه به والمشبه

الهيئتان وما ذكر هنا لا يلائم، إلا أن يقال (هذا عذب فرات) الخ. اسْتعَارَة تمثيلية

برأسها قوله: (وهذا ملح أجاج) اسْتعَارَة أخرى، ثم قيل بعد التشبيه إن الكافر

ليس كالأجاج بل أدنى منه لأنه يشارك العذب في المنافع دون الكافر، وبالنظر إلَى ذلك لا يحسن

التشبيه، وبالنظر إلَى ما به الاشتراك يحسن التشبيه؛ إذ المشابهة من كل وجه لا يلزم في التشبيه بل

لا يصح ذلك، وما نفي هنا من النفع نفع الْآخرَة وما أثبت أولًا نفع الدُّنْيَا فلا منافاة؛ إذ النفع

الدنيوي لا عبرة به عنده تَعَالَى وإن كان من المنافع بحسب الظَّاهر، ولذا نفي عن الكافر النفع في

صورة الإطلاق، والْمُرَاد النفع الأخروي؛ إذ الفرد الكامل هُوَ الْمُتَبَادَر إثباتًا ونفيًا.

قوله: (والْمُرَاد بـ الْحِلْيَةِ [اللآلئ] واليواقيت) ذكر في الكَشَّاف وهي اللؤلؤ والمرجان

دون اليواقيت وهو الظَّاهر وهو الموافق لقَوْله تَعَالَى: (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ)

وقيل في توجيهه: ولعل الياقوت عام في الأصل وتَخْصيصه بعرف طار ولا

يخفى ضعفه، ثم قال وفيه تصريح بأن اللؤلؤ يخرج من المياه العذبة ولا مانع منه وإن لم نره.

وهذا ليس بشيء بل لا دلالة في النظم عَلَى استخراج اللؤلؤ من العذب؛ إذ لو كان ليرى

مثل الملح والتَغْليب باب والمنع.

قوله: (وترى الفلك فيه) في كل) وإفراد الخطاب هنا لأن الخطاب

لكل أحد يتأتى منه الرؤية دون المنتفعين بالبحرين كذا قيل. وهذا بناء عَلَى أن ضمير الجمع

لا يعم وفيه تأمل، فالأولى التفنن في البيان.

قوله: (تشق الماء بجريها) أشار به إلَى أن المواخر بمعنى الْمُضَارِع لكنه للاستمرار.

قوله: بجريها. الظَّاهر أن الجري مُسْتَعَار للحركة السريعة.

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

لمجرد الصون لحق البحر الملح. مُبَالَغَة في ذم الكافر بأنه لا يليق البحر الملح مع كونه أجاجًا غير

صالح لدفع العطش أن يشبه به الكافر لأن به منافع والكافر لا نفع فيه.

قوله: [تشق] الماء بجريها. المواخر جمع ماخرة يقال مخرت السفينة الماء أي شقته ويقال

للسحاب نبات مخر لأنها تمخر الهواء أي تشقها، فالْمَعْنَى وترى الفلك في كل من هذين البحرين

شواق للماء بسَبَب جريها فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت