فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369616 من 466147

وجزاء الآخرة، ليري حكمته وتظهر قدرته، ويجعل ذلك كله ثوابًا لعباده المؤمنين

في الدار الآخرة لإيمانهم بذلك، وعملهم بطاعة بارئهم في ذلك.

قال الله عز من قائل: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ ...(31) . فهذه إثارة

رحمته فيها ودلالة على موجودها في الآخرة، لذلك قال: (بِنِعْمَتِ اللَّهِ) وقال:

(لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ) لما قد يعتري البحر من اغتلام، والفلك من هول

موج وريح عاصف وغرق مع ما تقدم ذكره وأشار إليه في جنبة الإنعام، ثم جمع

ذلك بقوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) وقال: (وَهُوَ

الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (62) .

وإيلاجه الليل في النهار والنهار في الليل هو ما ينقصه من هذا فيزيده في هذا،

أجرى حكمته في ذلك على تدوار دوائر محكمة التدوار، وكذلك سخر الشمس

والقمر لمنافع العباد (كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى) يعلم بذلك أن الدنيا لها أجل مسمى

ينتهي إليه أمدها، ثم تخلفها الآخرة كما يخلف النهار الليل.

أتبع ذلك قوله الحق: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ) كما قال:(هَلْ

مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ).

(وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ(13) . قالوا هو القشر

بين لحمة التمر والنواة كالسحاة بين قشر البيضة، وكذلك البصلة، والمراد: أنهم لا

يملكون شيئا ولا يستطيعون ولا يسمعون ولا يبصرون (وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا

لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ... (14) . يقول الله عز من قائل: (وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ)

ما أعذب خطابه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه وأبلغ نصائحه وأَكرم مواجهته. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 4/ 436 - 444} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت