هنالك عن إثارة بركة قدمه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه، وقد تقدم في"سورة البقرة"
إلماع تقريب يكتفي به اللقن الثبت، وإلى هذا فإن المعايش والمنافع في هذه الدار
حيث هو معظمها وعمدة وجودها، والبحار أعم وأكثر من الأنهار.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ(36) . ولما
كانت الدنيا هي السجن للمذنبين، وكان ذلك عمدة لوجودها والموجود فيها فكان
المتاع في جنبة ذلك أكثر وأعم.
قال الله - عز وجل -: (وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ
لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34)
وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35)
فأخبرك الصادق النصيح - جل ذكره - بسر المراد، وأنه لولا
فضل رحمته لجمع خيرات هذه الدار في تلك الجنبة وأبقى جبة التقوى في هذه
الدار دون خلد ولا متاع؛ توفيرًا عليهم ذلك لدار خلودهم.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر - رضي الله عنه - قد ذكر ملك فارس والروم وقلة الشيء عند
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له:"يا عمر، أوَلا ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟"
إنما يوجد طعم الإيمان وبرد اليقين بروح الإيمان وروح الرضا، وحياة العمل
وصفات تلك الحياة، والكفار لا يجدون أجاج الكفر وكربه [....] لوجود موت
الجهل وعدم صفات الحياة التي أوجدها المتقون بروح الإيمان.
أتبع ذلك ما هو في معناه قوله: (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ...(13)
مثل للكفر والإيمان وإتباع هذا هذا، وهو أيضًا مثل للإله الحق - جل
وعز - ولما لا يعلمونه من إله باطل، يقول - عز وجل - إعلامًا لعباده بأنه أوجد الكفر
والإيمان، وخلق ما هو مثل للحق والباطل، ونظم على ذلك معاني موجودات الدنيا