فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369558 من 466147

الرحمن 20 وهذا دليل إعجاز، فالماء المالح في البحار والمحيطات الكبيرة دائماً ما نجد منسوب المياه فيها أقلَّ من منسوب مياه الأنهار، ولو كان العكس لَطَغى الماء المالح على الأنهار وعلى اليابسة. ومعنى ذلك أنْ تموت المزروعات وتفسد التربة لذلك شاءتْ حكمة الخالق سبحانه أن يكون منسوب الأنهار أعلى، وأن يكون لها مَصبَّات تنتهي إلى البحار لتفرغ فيها الماء الزائد عن الحاجة. وللخالق سبحانه حكمة في الماء العَذْب ليكون صالحاً للشرب ولسَقْي الزرع ويروي العطش، أما المالح فالله يحفظه بنسبة الملوحة فيه حتى لا يفسد ويعطن لأن البحار والمحيطات هي مخازن الماء العَذْب، فمنها يتبخر ماء المطر الذي تجري به الأنهار، وتلحظ أن درجة الملوحة تختلف حسب طبيعة المكان، فمثلاً تجد الماء في بحر البلطيق أقلَّ ملوحة، لأنه مصبٌّ لعدة أنهار، ويقع في منطقة كثيرة المطر، وهذا كله يُقلِّل من مُلوحته. أما البحر الميت مثلاً، فهو أكثر البحار ملوحة، لدرجة أن الأسماك لا تعيش فيه، والسبب أنه لا توجد أنهار تصبُّ فيه، ويقع في منطقة حارة، قليلة المطر، فيكثر تبخُّر الماء منه، أما بقية المياه الملتقية في البحار والمحيطات فتكاد ملوحتها تكون واحدة. وسبق أنْ ذكرنا الحكمة من اتساع مساحة الماء المالح في البحار والمحيطات، وقُلْنا إن اتساع سطح الماء يزيد في نسبة البخر ليتوفر الماء العَذْب الصالح للريّ وللشرب، ومثَّلْنا لهذه العملية بكوب الماء تتركه على المكتب لمدة شهر وتعود فتجده كما هو تقريباً، أما إنْ سكبْتَهُ على أرض الحجرة فإنه يجفّ قبل أنْ تغادرها، لماذا؟ لأنك وسَّعت مساحة التبخر. إذن وسَّع اللهُ سطحَ المالح ليعطينا المطر الكافي لاستمرار الحياة، إذن لا يُذَمُّ الماء المالح إنْ قُوبل بالعَذْب لأنه أصل وجوده. لذلك قال الشاعر في المدح

أَهْدَى لِمَجْلِسِه الْكَرِيْم وَإِنَّمَا... أَهْدَى لَه مَا حُزْت مِن نَعْمَائِه

كَالْبَحْر يُمْطِرُه الْسَّحَاب وَمَا لَه... فَضْل عَلَيْه لِأَنَّه مَن مَائِه

ومعلوم أن الماء في الكون له دورة معروفة، قال الله فيها

{وَالذَّارِيَاتِ ذَرْواً * فَالْحَامِلاَتِ وِقْراً * فَالْجَارِيَاتِ يُسْراً}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت