ذلك لتبتغُوا من فضلِه {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} أي ولتشكُروا على ذلك. وحرفُ التَّرجِّي للإيذانِ بكونِه مرضياً عند الله تعالى. {يُولِجُ الليل فِى النهار وَيُولِجُ النهار فِى الليل} بزيادةِ أحدِهما ونقصِ الآخرِ بإضافةِ بعضِ أجزاءِ كلَ منهما إلى الآخرِ {وَسَخَّرَ الشمس والقمر} عطفٌ على يُولج. واختلافُهما صيغةً لما أنَّ إيلاجَ أحدِ المَلَوينِ في الآخر متجددٌ حيناً فحيناً ، وأمَّا تسخِّيرُ النيرِّينِ فأمرٌ لا تعدُّدَ فيه وإنَّما المتعددُ والمتجددُ آثارُه. وقد أُشير إليهِ بقولِه تعالى: {كُلٌّ يَجْرِى} أي بحسبِ حركتِه الخاصَّةِ وحركتِه القسريةِ على المداراتِ اليوميَّةِ المُتعدِّدةِ حسب تعدُّدِ أيَّام السَّنةِ جَرياناً مستمرَّاً {لاِجَلٍ مُّسَمًّى} قدَّره الله تعالى لجريانهما وهو يومُ القيامةِ كما رُوي عن الحسنِ رحمه الله وقيل: جريانُهما عبارةٌ عن حركتيهما الخاصَّتينِ بهما في فلكيهما ، والأجلُ المُسمَّى هو منتهى دورتيهما ، ومدَّةُ الجريانِ للشَّمسِ سنةٌ وللقمرِ شهرٌ وقد مرَّ تفصيلُه في سُورة لقمانُ {ذلكم} إشارةٌ إلى فاعلِ الأفاعيلِ المذكورةِ ، وما فيهِ من معنى البُعدِ للإيذانِ بغايةِ العظمةِ وهو مبتدأٌ وما بعدَه أخبارٌ مترادفةٌ أي ذلكُم العظيُم الشَّأنِ الذي أبدعَ هذه الصَّنائعَ البديعةَ {الله رَبُّكُمْ لَهُ الملك} وفيه من الدِّلالةِ على أنَّ إبداعَه تعالى لتلك البدائعِ ممَّا يُوجبُ ثبوتَ تلك الأخبارِ له ما لا يخفى ، ويجوزُ أنْ يكونَ الأخيرُ كلاماً مُبتدأً في مقابلةِ قوله تعالى: {والذين تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ} للدِّلالةِ على تفرُّدِه تعالى بالأُلوهيَّةِ والرُّبوبيَّةِ. وقُرئ يَدعُون بالياءِ التحتانيةِ. والقطميرُ لفافةُ النَّواةِ وهو مَثَلٌ في القلَّةِ والحقارةِ.
{إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَاءكُمْ}