{قُلْ إِنَّ رَبّى يَقْذِفُ بالحق} القذف الرمي بالسهم ، والحصى ، والكلام.
قال الكلبي: يرمي على معنى: يأتي به ، وقال مقاتل: يتكلم بالحق ، وهو: القرآن ، والوحي ، أي: يلقيه إلى أنبيائه.
وقال قتادة {بالحق} أي: بالوحي ، والمعنى: أنه يبين الحجة ، ويظهرها للناس على ألسن رسله ، وقيل: يرمي الباطل بالحق ، فيدمغه {علام الغيوب} قرأ الجمهور برفع: {علام} على أنه خبر ثانٍ لإنّ ، أو خبر مبتدأ محذوف ، أو بدل من الضمير في يقذف ، أو معطوف على محل اسم إن.
قال الزجاج: الرفع من وجهين على الموضع ، لأن الموضع موضع رفع ، أو على البدل.
وقرأ زيد بن علي ، وعيسى بن عمر ، وابن أبي إسحاق بالنصب نعتاً لاسم إنّ ، أو بدلاً منه ، أو على المدح.
قال الفراء: والرفع في مثل هذا أكثر كقوله: {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النار} [ص: 64] ، وقرئ الغيوب بالحركات الثلاث في الغين ، وهو: جمع غيب ، والغيب هو: الأمر الذي غاب وخفي جدًّا.
{قُلْ جَاء الحق} أي: الإسلام ، والتوحيد.
وقال قتادة: القرآن.
وقال النحاس: التقدير صاحب الحقّ ، أي: الكتاب الذي فيه البراهين ، والحجج.
وأقول: لا وجه لتقدير المضاف ، فإن القرآن قد جاء كما جاء صاحبه.
{وَمَا يُبْدِئ الباطل وَمَا يُعِيدُ} أي: ذهب الباطل ذهاباً لم يبق منه إقبال ، ولا إدبار ، ولا إبداء ، ولا إعادة.
قال قتادة: الباطل هو: الشيطان ، أي: ما يخلق لشيطان ابتداء ، ولا يبعث ، وبه قال مقاتل ، والكلبي.
وقيل: يجوز أن تكون ما استفهامية ، أي: أيّ شيء يبديه ، وأيّ شيء يعيده؟ والأوّل أولى.