وقيل: يجوز أن تكون"ما"في {مَا بصاحبكم} استفهامية ، أي: ثم تتفكروا أيّ شيء به من آثار الجنون.
وقيل: المراد بقوله: {إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بواحدة} هي:"لا إله إلاّ الله"كذا قال مجاهد ، والسدّي.
وقيل: القرآن ؛ لأنه يجمع المواعظ كلها ، والأولى ما ذكرناه أوّلاً.
وقال الزجاج: إن"أن"في قوله: {أَن تَقُومُواْ} في موضع نصب بمعنى: لأن تقوموا.
وقال السدّي: معنى مثنى وفرادى: منفرداً برأيه ، ومشاوراً لغيره.
وقال القتيبي: مناظراً مع عشيرته ، ومفكراً في نفسه.
وقيل: المثنى عمل النهار ، والفرادى عمل الليل ، قاله الماوردي.
وما أبرد هذا القول ، وأقلّ جدواه.
واختار أبو حاتم ، وابن الأنباري الوقف على قوله: {ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ} ، وعلى هذا تكون جملة: {مَا بصاحبكم مّن جِنَّةٍ} مستأنفة كما قدّمنا.
وقيل: ليس بوقف ، لأن المعنى: ثم تتفكروا هل جربتم عليه كذباً ، أو رأيتم منه جنة ، أو في أحواله من فساد.
ثم أمر سبحانه أن يخبرهم: أنه لم يكن له غرض في الدنيا ، ولا رغبة فيها حتى تنقطع عندهم الشكوك ، ويرتفع الريب ، فقال: {قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مّن أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ} أي: ما طلبت منكم من جعل تجعلونه لي مقابل الرسالة ، فهو لكم إن سألتكموه ، والمراد نفي السؤال بالكلية ، كما يقول القائل: ما أملكه في هذا ، فقد وهبته لك ، يريد أنه لا ملك له فيه أصلاً ، ومثل هذه الآية قوله: {قُل لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ المودة فِى القربى} [الشورى: 23] ، وقوله: {مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إلى رَبّهِ سَبِيلاً} [الفرقان: 57] .
ثم بين لهم: أن أجره عند الله سبحانه ، فقال: {إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى الله} أي: ما أجري إلاّ على الله لا على غيره {وَهُوَ على كُلّ شَيْء شَهِيدٍ} أي: مطلع لا يغيب عنه منه شيء.