فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367510 من 466147

ثم أمر سبحانه رسوله: أن يقيم عليهم حجة ينقطعون عندها ، فقال: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بواحدة} أي: أحذركم ، وأنذركم سوء عاقبة ما أنتم فيه ، وأوصيكم بخصلة واحدة ، وهي: {أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مثنى وفرادى} هذا تفسير للخصلة الواحدة ، أو بدل منها ، أي: هي قيامكم وتشميركم في طلب الحقّ بالفكرة الصادقة متفرقين اثنين اثنين ، وواحداً واحداً ، لأن الاجتماع يشوّش الفكر.

وليس المراد القيام على الرجلين ، بل المراد القيام بطلب الحقّ ، وإصداق الفكر فيه ، كما يقال: قام فلان بأمر كذا {ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ} في أمر النبيّ ، وما جاء به من الكتاب ، فإنكم عند ذلك تعلمون أن {مَا بصاحبكم مّن جِنَّةٍ} ، وذلك ؛ لأنهم كانوا يقولون: إن محمداً مجنون ، فقال الله سبحانه: قل لهم: اعتبروا أمري بواحدة ، وهي: أن تقوموا لله ، وفي ذاته مجتمعين ، فيقول الرجل لصاحبه: هلمّ ، فلنتصادق ، هل رأينا بهذا الرجل من جنة ، أي: جنون ، أو جرّبنا عليه كذباً ، ثم ينفرد كل واحد عن صاحبه ، فيتفكر ، وينظر ، فإن في ذلك ما يدل على أن محمداً صلى الله عليه وسلم صادق ، وأنه رسول من عند الله ، وأنه ليس بكاذب ، ولا ساحر ، ولا مجنون ، وهو معنى قوله: {إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} أي: ما هو إلاّ نذير لكم بين يدي الساعة.

وقيل: إن جملة {مَا بصاحبكم مّن جِنَّةٍ} مستأنفة من جهة الله سبحانه مسوقة للتنبيه على طريقة النظر والتأمل بأن هذا الأمر العظيم ، والدعوى الكبيرة لا يعّرض نفسه له إلاّ مجنون لا يبالي بما يقال فيه ، وما ينسب إليه من الكذب ، وقد علموا: أنه أرجح الناس عقلاً ، فوجب: أن يصدّقوه في دعواه ، لا سيما مع انضمام المعجزة الواضحة ، وإجماعهم على أنه لم يكن ممن يفتري الكذب ، ولا قد جرّبوا عليه كذباً مدّة عمره ، وعمرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت